آخر تحديث منذ 5 ثوانى
1 مشاهدة
أبو حنيفة النعمان مولده ونسبه
مولده ونسبه
ولد الإمام أبو حنيفة الكوفة بالكوفة سنة 80هـ 80 من الهجرة النبوية ، الموافقة لسنة 699 699 من الميلاد ، على رواية الأكثرين التي يكاد يجمع عليها المؤرخون.أبو حنيفة حياته وعصره - آراؤه وفقهه، الإمام محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، ص14 وأبوه هو ثابت بن النعمان بن زوطى بن ماه ، وهناك خلاف في تحديد أنتماءه العرقي، حيث توجد روايات متعددة، منها أنه من أصل الفارسيون فارسي وهذه الرواية متداولة ومعروفة والقول أنه من أصل الأنباط نبطي الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، دار الرسالة، بيروت، 1965 ، (مادة - أبو حنيفة) . بابل ي ،عراقي منذ القدم الإمام الأعظم، العباسي، أحمد، بغداد، 1956، ص431 ، وهو ما أثبتته عدد من الدراسات الأكاديمية التاريخية، حيث ثبتت عروبته وإنه من أصل عربي عند المؤرخين العرب مثل مصطفى جواد ، و ناجي معروف وغيرهم، ولقد ألف الإستاذ ناجي معروف كتابا يثبت فيه عروبته وإنتماءه إلى أصل عربي بسند تأريخي، يبطل كل ما قيل عنه سابقا بإنه غير عربي، في كتابه القيم عروبة الإمام أبي حنيفة النعمان (كتاب) عروبة الإمام أبي حنيفة النعمان ، وإستنادا إلى مقولة (أهل مكة أدرى بشعابها)، تؤكد المصادر الحنفية، إنه عربي الأرومة، وان ثابت بن المرزبان، من بني يحيى بن زيد بن أسد، من عرب الأزد الذين هاجروا من اليمن وسكنوا أرض العراق بعد إنهيار سد مأرب جراء سيل العرم.المذاهب والأديان في العراق، الخيون، رشيد، ص67، عروبة أبي حنيفة، د.ناجي معروف الأعظمي ، ص15منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، أبو زكريا يحيى بن إبراهيم الأزدي السلماسي، مكتبة الملك فهد الوطنية، الطبعة الأولى، 1422هـ/2002م، ص163
نشأته العلمية
أسرته والبيئة التي نشأ فيها
إسلام
نشأ أبو حنيفة الكوفة بالكوفة وتربى بها، وعاش أكثر حياته فيها، متعلماً ومجادلاً ومعلماً، ولم تُبين المصادر حياة أبيه وحاله وما كان يتولاه من الأعمال، ولكن قد يُستنبط منها شيء من أحواله، فقد يستفاد منها أنه كان من أهل اليسار والغنى، وأنه كان من تاجر التجار ، وأنه كان مسلماً حسن الإسلام .أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص20 ولقد روي أن علي بن أبي طالب علياً بن أبي طالب دعا لثابت عندما رآه بالبركة فيه وفي ذريته، ويؤخذ من هذا أنه كان مسلماً وقت هذه الدعوة، وقد صرحت كتب التاريخ بأن ثابتاً ولد على الإسلام ، وعلى ذلك يكون أبو حنيفة قد نشأ أول نشأته في بيت إسلامي خالص، وذلك ما يقرره عالم (صفة) العلماء جميعاً إلا من لا يؤبه لشذوذهم ولا يلتفت لكلامهم.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص21
ولقد كانت الكوفة وهي مولد أبي حنيفة إحدى مدن العراق العظيمة، بل ثاني مصريه العظيمين في ذلك الوقت، وفي العراق الملل والنحل والأهواء، وقد كان موطناً لمدنيات قديمة، كان السريان قد انتشروا فيه وأنشأوا لهم مدارس به قبل الإسلام ، وكانوا يدرسون فيها فلسفة اليونان وحكمة الفُرس ، كما كان في العراق قبل الإسلام مذاهب نصرانية تتجادل في العقائد، وكان العراق بعد الإسلام مزيجاً من أجناس مختلفة وفيه اضطراب وفتن، وفيه آراء تتضارب في السياسة و عقيدة إسلامية أصول العقائد ، ففيه الشيعة ، وفي باديته الخوارج ، وفيه المعتزلة ، وفيه تابعون مجتهدون حملوا علم من لقوا من الصحابة ، فكان فيه علم الدين سائغاً موروداً، وفيه النحل المتنازعة والآراء المتضاربة.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص21-22
فتحت عين أبي حنيفة فرأى هذه الأجناس، ونضج عقله فانكشفت له هذه الآراء، وابتدأ منذ الصبا يجادل مع المجادلين، ولكنه كان منصرفاً إلى مهنة تاجر التجارة ، ويختلف إلى سوق الأسواق ولا يختلف إلى العلماء إلا قليلاً، حتى لمح بعض عالم (صفة) العلماء ما فيه من ذكاء وعقل علمي، فضن به، ولم يرد أن يكون كله للتجارة، فأوصاه بأن يختلف إلى العلماء كما يختلف إلى سوق الأسواق . ويروى عن أبي حنيفة أنه قال مررت يوماً على الشعبي (فقيه) الشعبي وهو جالس فدعاني، فقال لي «إلى من تختلف؟»، فقلت «أختلف إلى السوق»، فقال «لم أعن الاختلاف إلى السوق، عنيت الاختلاف إلى العلماء»، فقلت له «أنا قليل الاختلاف إليهم»، فقال لي «لا تغفل، وعليك بالنظر في العلم ومجالسة العلماء، فإني أرى فيك يقظة وحركة»، قال «فوقع في قلبي من قوله، فتركت الاختلاف إلى السوق، وأخذت في العلم، فنفعني الله بقوله».أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص22
توجهه إلى طلب العلم
انصرف أبو حنيفة إلى العلم بعد نصيحة الشعبي (فقيه) الشعبي ، وصار يختلف إلى حلقات العلماء، وكانت حلقات العلم في ذلك العصر ثلاثة أنواع حلقات للمذاكرة في عقيدة إسلامية أصول العقائد ، وهذا ما كان يخوض فيه أهل الفرق المختلفة، وحلقات لمذاكرة الأحاديث النبوية وروايتها، وحلقات لاستنباط الفقه من القرآن الكتاب و السنة النبوية السنة ، والفتيا فيما يقع من الحوادث.
وقد ذكرت المصادر عدة روايات عن أبي حنيفة تدل على أنه عندما تفرغ لطلب العلم اتجه إلى الفقه بعد أن استعرض العلوم المعروفة في ذلك العصر، واختار أولاً علم الكلام والجدل مع الفرق، ثم انصرف عنه إلى الفقه .أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص23-24 وهذه رواية قد رُويت من عدة طرق إحداها عن أبو يوسف أبي يوسف صاحب أبي حنيفة أن أبا حنيفة سُئل «كيف وُفقت إلى الفقه؟»، فقال «أخبرك، أما التوفيق فكان من الله، وله الحمد كما هو أهله ومستحقه، إني لما أردت تعلم العلم جعلت العلوم كلها نصب عيني، فقرأت فناً فناً منها، وتفكرت عاقبته وموضع نفعه، فقلت آخذ في علم الكلام الكلام ، ثم نظرت، فإذا عاقبته عاقبة سوء ونفعه قليل، وإذا كمل الإنسان فيه لا يستطيع أن يتكلم جهاراً ورمي بكل سوء ويقال صاحب هوى، ثم تتبعت أمر الأدب و النحو ، فإذا عاقبة أمره أن أجلس مع صبي أعلمه النحو والأدب، ثم تتبعت أمر الشعر ، فوجدت عاقبة أمره المدح والهجاء، وقول الكذب وتمزيق الدين، ثم تفكرت في أمر القراءات ، فقلت إذا بلغت الغاية منه اجتمع إلي أحداث يقرؤون علي، والكلام في القرآن ومعانيه صعب، فقلت أطلب الحديث النبوي الحديث ، فقلت إذا جمعت منه الكثير أحتاج إلى عمر طويل حتى يُحتاج إلي، وإذا احتيج إلي لا يجتمع إلا الأحداث، ولعلهم يرمونني بالكذب وسوء الحفظ فيلزمني ذلك إلى يوم الدين، ثم قلبت الفقه ، فكلما قلبته وأدرته لم يزدد إلا جلالة، ولم أجد فيه عيباً، ورأيت الجلوس مع العلماء والفقهاء والمشايخ والبصراء والتخلق بأخلاقهم، ورأيت أنه لا يستقيم أداء الفرائض وإقامة الدين والتعبد إلا بمعرفته، وطلب الدنيا والآخرة إلا به، ومن أراد أن يطلب به الدنيا طلب به أمراً جسيماً، وصار إلى رفعة منها، ومن أراد العبادة والتخلي لم يستطع أحد أن يقول تعبد بغير علم، وقيل إنه فقه وعمل بعلم».أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص24-25انظر أيضاً تبييض الصحيفة، السيوطي، ص23
تثقف أبو حنيفة إذن بالثقافة الإسلامية كلها التي كانت في عصره، فقد حفظ القرآن على قراءة عاصم، وعرف قدراً من الحديث، وقدراً من النحو والأدب والشعر، وجادل الفرق المختلفة في مسائل الاعتقاد وما يتصل به، وكان يرحل لهذه المناقشة إلى البصرة ، وكان يمكث بها أحياناً سنةً لذلك الجدل، ثم انصرف بعد ذلك إلى الفقه،أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص27 واتجه إلى دراسة الفتيا على المشايخ الكبار الذين كانوا في عصره، ولزم واحداً منهم، أخذ عنه وتخرج عليه، ولقد كانت الكوفة في عهده موطن فقهاء العراق، كما كانت البصرة موطن الفرق المختلفة ومن كانوا يخوضون في أصول الاعتقاد، وقد كانت تلك البيئة الفكرية لها أثرها في نفسه، حتى قال اقتباس مضمن كنت في معدن العلم والفقه، فجالست أهله ولزمت فقيهاً من فقهائهم .أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص28-29
ملازمته لشيخه حماد بن أبي سليمان
Kufa Mosque, 1915 تصغير 300بك يسار مسجد الكوفة عام 1915م، حيث تعلم أبو حنيفة وعلَّم الفقه الإسلامي
لزم أبو حنيفة حماد بن أبي سليمان ، وتخرج عليه في الفقه، واستقر معه إلى أن مات، وإن حماداً قد مات في سنة 120هـ ، فكأنه مات وأبو حنيفة في الأربعين من عمره، وعلى ذلك فإن أبا حنيفة لم يستقل بالدراسة إلا وهو في سن الأربعين، وقد بلغ أشده في الجسم والعقل معاً، وقد روي عن أبي حنيفة أنه قال عن صلته بشيخه حماد «صحبته عشر سنين، ثم نازعتني نفسي الطلب للرياسة، فأردت أن أعتزله، وأجلس في حلقة لنفسي، فخرجت يوماً بالعشي وعزمي أن أفعل، فلما دخلت المسجد ورأيته لم تطلب نفسي أن أعتزله، فجئت وجلست معه، فجاءه في تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة وترك مالاً، وليس له وارث غيره، فأمرني أن أجلس مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه، فكنت أجيب وأكتب جوابي، ثم قدم فعرضت عليه المسائل، وكانت نحواً من ستين مسألة، فوافقني في أربعين وخالفني في عشرين، فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت، فلم أفارقه حتى مات».أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص29-30 نقلاً عن تاريخ بغداد للخطيب البغداديتبييض الصحيفة، السيوطي، ص24سير أعلام النبلاء، الذهبي، ص398
وقد ثبت أن أبا حنيفة لازمه ثماني عشرة سنة، فقد روي عنه أنه قال «قدمت البصرة فظننت أني لا أُسأل عن شيء إلا أجبت عنه، فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حماداً حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة».أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص 30 نقلاً عن تاريخ بغداد للخطيب البغداديتهذيب الكمال، المزي، (29 / 427) ويُلاحظ من ذلك أن أبا حنيفة تتلمذ عند شيخه حماد وهو في سن الثانية والعشرين، ولازمه حتى سن الأربعين، ثم استقل بالدرس والبحث، وتولى حلقته بعد ذلك، وكان مع ملازمته لشيخه حماد قد لاقى غيره من الفقهاء والمحدثين، وكان يتتبع التابعين أينما كانوا وحيثما ثقفوا.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص30-31
جلس أبو حنيفة وهو في الأربعين من عمره في مجلس شيخه حماد مسجد الكوفة بمسجد الكوفة ، وأخذ يدارس تلاميذه ما يعرض له من فتاوى، وما يبلغه من أقضية، ويقيس الأشياء بأشباهها، والأمثال بأمثالها، حتى وضع تلك الطريقة الفقهية التي اشتُق منها المذهب الحنفي.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص31
فقهه وأصول مذهبه
Abu Hanifa Mosque, تصغير 300بك يسار جامع الإمام الأعظم جامع الإمام أبي حنيفة عام م
رُوي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال «آخذ بكتاب الله تعالى، فإن لم أجد فبسنة رسول الله ص ، فإن لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ص أخذت بقول الصحابة ، آخذ بقول من شئت منهم وأدع قول من شئت منهم، ولا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم و الشعبي (فقيه) الشعبي و ابن سيرين و الحسن البصري الحسن و عطاء بن السائب عطاء و سعيد بن المسيب -وعدَّد رجالاً- فقوم اجتهدوا، فأجتهد كما اجتهدوا».أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص130
وقال سهل بن مزاحم «كلام أبي حنيفة أخذٌ بالثقة وفرارٌ من القبح، والنظر في معاملات الناس وما استقاموا عليه وصلح عليه أمورهم، يمضي الأمور على القياس، فإذا قبح القياس أمضاها على الاستحسان، ما دام يمضي له، فإذا لم يمض له رجع إلى ما يتعامل المسلمون به، وكان يؤصل الحديث المعروف الذي قد أجمع عليه، ثم يقيس عليه ما دام القياس سائغاً، ثم يرجع إلى الاستحسان أيهما كان أوفق رجع إليه».أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص130-131
هذه النقول وغيرها تدل على مجموع المصادر فقه الفقهية عند الإمام أبي حنيفة، فهي القرآن الكريم ، و السنة النبوية السنة النبوية الشريفة ، و الإجماع ، و القياس في التشريع الإسلامي القياس ، و الاستحسان ، و عادات العُرف والعادة .أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص132
ولقد ألف الإمام المرتضى الزبيدي كتاب ا في أدلة المذهب الحنفي أسماه ( عقود الجواهر الحنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة ).
القرآن الكريم
القرآن الكريم عند الإمام أبي حنيفة هو المصدر الأول والأعلى في مسائل فقه الفقه ، لأنه كتاب الكتاب القطعي الثبوت، لا يُشك في حرف منه، وأنه ليس يوازيه ولا يصل إلى رتبته في الثبوت إلا الحديث المتواتر ، لذلك لا يرى نسخ القرآن الكريم الآحاد (حديث) بخبر الآحاد من السنة، وإنما يعمل بها ما أمكن، وإلا ترك السنة الظنية للكتاب القطعي.أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص133
السنة النبوية
لا يجعل الإمام أبو حنيفة السنة النبوية في رتبة واحدة، بل يُقدم مثلاً السنة القولية على الفعلية، لجواز أن يكون الفعل خصوصية للنبي، ويُقدم الحديث المتواتر السنة المتواترة على الآحاد (حديث) خبر الآحاد عند التعارض وعدم إمكان الجمع بينهما، بل إنه يترك العمل بخبر الآحاد إذا خالف قاعدة شرعية مأخوذة من نص القرآن أو السنة.أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص133-134
الإجماع
فما أجمع عليه أصحاب الرسول وما اختلفوا فيه لا يخرج عن أقوالهم إلى أقوال غيرهم، والإجماع هو اتفاق الأئمة المجتهدين في عصر من العصور بعد انتقال الرسول عن الدنيا على حكم شرعي، والإجماع عند الإمام أبي حنيفة حجة معمول به.أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص135
القياس في التشريع الإسلامي القياس
وهو إلحاق فرع بأصل فيه نص بحكم معين من الوجوب أو الحرمة، لوجود علة الحكم في الفرع كما هي في الأصل. والإمام أبو حنيفة يُقدم السنة ولو كان حديث مرسل حديثاً مرسلاً على القياس، كما يقدم الحديث الضعيف على القياس.أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص135-137
الاستحسان
وهو طلب الأحسن للاتباع الذي هو مأمور به، وقد بان أن الاستحسان عند الإمام أبي حنيفة ليس اتباعاً للهوى ولا حكماً بالغرض، ولكنه اختيار أقوى الدليلين في حادثة معينة.أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص139-140
عادات العرف والعادة
وهو ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول، والأصل في اعتبار العرف دليلاً شرعياً قول ابن مسعود «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن»، ويكون العرف دليلاً حيث لا دليل شرعي من الكتاب والسنة، أما إذا خالف العرف الكتاب والسنة كتعارف بعض التجار التعامل الربا بالربا ، فهو عرف مردود لأنه محادٌّ الشريعة الإسلامية للشريعة ومخالف لها.أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص141
تجارته
نشأ أبو حنيفة في بيت من بيوت أهل اليسار والغنى، فأبوه وجده كانا تاجرين، ويغلب على الظن أن تجارتهما كانت في الخز (وهو نوع من الأقمشة)، وهي تجارة تدر على صاحبها الخير الوفير، وأخذ أبو حنيفة عنهما هذه التجارة، فنشأ أول نشأته يختلف إلى السوق، ولا يعكف على الاستماع إلى العلماء، ثم اتجه إلى العلم، ولكنه لم ينقطع عن التجارة، بل استمر تاجراً إلى أن مات، وكان له شريك يظهر أنه أعانه على الاستمرار في طلب العلم وخدمة الفقه ورواية الحديث.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص32
اتصف أبو حنيفة التاجر بصفات تجعله مثلاً كاملاً للتاجر المستقيم، فقد كان ثري النفس لم يستولِ عليه الطمع الذي يفقر النفوس، ولعل منشأ ذلك أنه نشأ في أسرة غنية فلم يذق ذل الحاجة، وكان عظيم الأمانة شديداً على نفسه في كل ما يتصل بها، وكان سمحاً قد وقاه الله شح نفسه، وكان بالغ التدين شديد التنسك عظيم العبادة يصوم النهار ويقوم الليل. فكان لهذه الصفات أثرها في معاملاته التجارية، حتى كان غريباً بين التجار، وحتى شبهه كثيرون في تجارته أبو بكر الصديق بأبي بكر الصديق . ويُروى أنه قد جاءته امرأة بثوب من الحرير تبيعه له، فقال «كم ثمنه؟»، فقالت «مئة»، فقال «هو خير من مئة، بكم تقولين؟»، فزادت مئة مئة حتى قالت «أربعمئة»، قال «هو خير من ذلك»، قالت «تهزأ بي»، قال «هاتي رجلاً يقومه»، فجاءت برجل، فاشتراه بخمسمئة.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص33انظر أيضاً مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي، لجنة إحياء المعارف النعمانية، حيدر آباد الدكن بالهند، الطبعة الثالثة، 1408هـ، ص38
ولقد كان أبو حنيفة شديد الحرج في كل ما تخالطه شبهة الإثم ولو كانت بعيدة، فإن ظن إثماً أو توهمه في مال خرج منه، وتصدق به على الفقراء والمحتاجين، ويُروى أنه بعث شريكه حفص بن عبد الرحمن بمتاع، وأعلمه أن في ثوب منه عيباً، وأوجب عليه أن يبين العيب عند بيعه، فباع حفص المتاع ونسي أن يبين، ولم يعلم من الذي اشتراه، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص34تبييض الصحيفة، السيوطي، ص30منازل الأئمة الأربعة، أبو زكريا السلماسي، ص171انظر أيضاً مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص41
وقد كانت تجارة أبي حنيفة تدر عليه الدر الوفير، ويُروى أنه كان يجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة، فيشتري بها حوائجَ المشايخ والمحدثين وأقواتَهم وكسوتَهم وجميعَ حوائجهم، ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم، فيقول «أنفقوا في حوائجكم، ولا تحمدوا إلا الله، فإني ما أعطيتكم من مالي شيئاً، ولكن من فضل الله علي فيكم».أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص34-35انظر أيضاً مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص46 كما كان أبو حنيفة حريصاً أن يكون مظهره كمخبره حسناً، فكان كثير العناية بثيابه، يختارها جيدة، حتى لقد كان كساؤه يُقوَّم بثلاثين ديناراً، وكان حسن الهيئة كثير التعطر.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص35
محنته الأولى وهربه إلى مكة
عاش أبو حنيفة 52 سنة من حياته في العصر الأموي ، و18 سنة في العصر العباسي ، فهو قد أدرك دولتين من دول الإسلام. ويُروى أنه لما خرج زيد بن علي زيد بن علي زين العابدين على هشام بن عبد الملك سنة 121هـ كان أبو حنيفة من المؤيدين للإمام زيد، قال أبو حنيفة «ضاهى خروجه خروج رسول الله ص غزوة بدر يوم بدر »، ويُروى أنه قال في الاعتذار عن عدم الخروج معه «لو علمت أن الناس لا يخذلونه كما خذلوا أباه لجاهدت معه لأنه إمام حق، ولكن أعينه بمالي، فبعث إليه بعشرة آلاف درهم».أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص36-37 وانتهت ثورة الإمام زيد بقتله سنة 132هـ ، كما قتل ابنه يحيى بن زيد يحيى في خراسان ، وابنه عبد الله بن يحيى في اليمن . ولقد كان لزيد بن علي منزلة في نفس أبي حنيفة، وكان يُقدِّره في علمه وخلقه ودينه، وعدَّه الإمام بحق، وأمده بالمال، ثم رآه يُقتل بسيف الأمويين، ثم يُقتل من بعده ابنه، ثم من بعده حفيده، فأحنقه كل ذلك.
كان يزيد بن عمر بن هبيرة والي الكوفة آنذاك، فأرسل إلى أبي حنيفة يريد أن يجعل الخاتم في يده، ولا ينفذ كتاب إلا من تحت يد أبي حنيفة، فامتنع أبو حنيفة عن ذلك، فحلف الوالي أن يضربه إن لم يقبل، فنصح الناسُ أبا حنيفة أن يقبل ذلك المنصب، فقال أبو حنيفة «لو أرادني أن أعد له أبواب مسجد واسط لم أدخل في ذلك، فكيف وهو يريد مني أن يُكتب دمُ رجل يُضرب عنقُه وأختم أنا على ذلك الكتاب، فوالله لا أدخل في ذلك أبداً»، فحبسه صاحب الشرطة، وضربه أياماً متتالية، فجاء الضارب إلى الوالي وقال له «إن الرجل ميت»، فقال الوالي «قل له تخرجنا من يميننا؟»، فسأله فقال أبو حنيفة «لو سألني أن أعد له أبواب المسجد ما فعلت»، ثم أمر الوالي بتخلية سبيله، فركب دوابه وهرب إلى مكة بعد أن مكَّن له الجلاد من أسباب الفرار، وكان هذا في سنة 130هـ . ولقد وجد في الحرم المكي أمناً، فعكف على الحديث والفقه يطلبهما بمكة التي ورثت علم ابن عباس ، والتقى أبو حنيفة بتلاميذه فيها، وذاكرهم علمه وذاكروه ما عندهم، وظل مقيماً بمكة حتى صارت الخلافة للعباسيين، فقدم الكوفة في زمن أبي جعفر المنصور .أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص38-40
محنته الثانية ووفاته
استقبل أبو حنيفة عهد العباسيين بارتياح، فقد رأى اضطهاد الأمويين لبني علي بن أبي طالب و أهل البيت أهل بيت النبي محمد ، واستمر على ولائه للدولة العباسية لمحبته لآل البيت جميعاً، ولقد كان الخليفة أبو جعفر المنصور يدنيه ويعليه ويرفع قدره ويعطيه العطايا الجزيلة، ولكنه كان يردها ولا يقبل العطاء، ولم يُعرف عن أبي حنيفة أنه تكلم في حكم العباسيين حتى نقم عليهم أبناء علي بن أبي طالب ، واشتدت الخصومة بينهم، وقد كان ولاء أبي حنيفة لبني علي، فكان طبيعياً أن يغضب لغضبهم، وخصوصاً أن من ثارا على حكومة أبي جعفر هما محمد النفس الزكية محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن ، وأخوه إبراهيم بن عبد اللّه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ، وكان أبوهما عبد الله بن الحسن المثنى عبد الله ممن اتصل به أبو حنيفة اتصالاً علمياً، وقد كان عبد الله وقت خروج ولديه في سجن أبي جعفر، ومات فيه بعد مقتل ولديه.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص42-44
كان موقف أبي حنيفة من خروج محمد النفس الزكية على المنصور شديداً، فقد كان يجهر بمناصرته في درسه، بل وصل الأمر إلى أن ثبط بعض قواد المنصور عن الخروج لحربه.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص45 وكان هذا العمل في نظر المنصور من أخطر الأعمال على دولته، لأن أبا حنيفة تجاوز فيه حد النقد المجرد والولاء القلبي إلى العمل الإيجابي، فأراد المنصور أن يختبر طاعة أبي حنيفة وولاءه له، وقد كان يبني بغداد آنذاك، فأراد أن يجعله قاضياً، فامتنع أبو حنيفة، فأصر المنصور على أن يتولى له عملاً أياً كان، فقبل أبو حنيفة أن يقوم ببعض أعمال البناء من إعداد اللِّبن وما شابه ذلك، فاستطاع بذلك أن يغمض عنه عين المنصور.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص46-47
كان أبو حنيفة بعد مناوأة بني علي للمنصور وإيذائه لهم وقتله لرؤوسهم لا يرتاح إلى حكومته، وقد استطاع أن يدرأ عنه أذاه، وانصرف إلى العلم، ولكن كان من وقت لآخر يقول بعض الأقوال، أو تكون منه أمور تكشف عن رأيه فيه وفي حكومته، ومن ذلك أن أهل الموصل كانوا قد انتفضوا على المنصور، وقد اشترط المنصور عليهم أنهم إذا انتفضوا تحل دماؤهم له، فجمع المنصور الفقهاء وفيهم أبو حنيفة، فقال «أليس صح أنه عليه السلام قال اقتباس مضمن المؤمنون عند شروطهم ، وأهل الموصل قد شرطوا ألا يخرجوا علي، وقد خرجوا على عاملي، وقد حلت لي دماؤهم»، فقال رجل «يدك مبسوطة عليهم، وقولك مقبول فيهم، فإن عفوت فأنت أهل العفو، وإن عاقبت فبما يستحقون»، فقال لأبي حنيفة «ما تقول أنت يا شيخ؟ ألسنا في خلافة نبوة وبيت أمان؟»، قال «إنهم شرطوا لك ما لا يملكونه، وشرطت عليهم ما ليس لك، لأن دم المسلم لا يحل إلا بأحد معان ثلاثة، فإن أخذتهم أخذت بما لا يحل، وشرط الله أحق أن توفي به»، فأمرهم المنصور بالقيام فتفرقوا ثم دعاه وقال «يا شيخ، القول ما قلت، انصرف إلى بلادك ولا تُفتِ الناس بما هو شين على إمامك فتبسط أيدي الخوارج ».أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص48-49
لقد كان أبو حنيفة يميل إلى أبناء علي بن أبي طالب ، وكان ذلك يبدو على لسانه في حلقة درسه وبين تلاميذه، وكان يجهر بمخالفة المنصور في غاياته عندما يستفتيه، كما كان يمتنع عن قبول العطاء من المنصور، وكان ينقد القضاء نقداً مراً إذا وجد فيه ما يخالف الحق في نظره، من غير أن يلتفت إلى ما يجره ذلك النقد من ضياع روعة الأحكام.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص53
وعندما دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة ليتولى القضاء امتنع، فطلب منه أن يَرجع إليه القضاة فيما يشكل عليهم ليفتيهم فامتنع، فأنزل به العذاب بالضرب والحبس، أو الحبس وحده على اختلاف الروايات،أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص54-55 ويروى أن أبا جعفر حبس أبا حنيفة على أن يتولى القضاء ويصير قاضي القضاة ، فأبى حتى ضُرب مئة وعشرة أسواط، وأخرج من السجن على أن يلزم الباب، وطلب منه أن يفتي فيما يرفع إليه من الأحكام، وكان يرسل إليه المسائل، وكان لا يفتي، فأمر أن يعاد إلى السجن، فأُعيد وغُلظ عليه وضُيق تضييقاً شديداً.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص55 نقلاً عن كتاب المناقب لابن البزازي وقد اتفق الرواة على أنه حُبس، وأنه لم يجلس للإفتاء والتدريس بعد ذلك، إذ إنه مات بعد هذه المحنة أو معها، ولكن اختلفت الرواية أمات محبوساً بعد الضرب الذي تكاد الروايات تتفق عليه أيضاً؟ أم مات محبوساً بالسم فلم يُكتف بضربه بل سقي السم ليعجل موته؟ أم أُطلق من حبسه قبل موته فمات في منزله بعد المحنة ومُنع من التدريس والاتصال بالناس؟ كل هذه الروايات رُويت.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص57-58
توفي أبو حنيفة في رجب وقيل في شعبان وقيل لإحدى عشرة ليلةً خلت من جمادى الأولى سنة 150هـ ، وقيل سنة 151هـ ، وقيل سنة 153هـ ، وقيل توفي في اليوم الذي وُلد فيه الإمام الشافعي ، وكانت وفاته في بغداد ، ودفن في مقبرة الخيزران ، وقبره هناك مشهور يُزار، وصحَّ أن الإمام لما أحس بالموت سجد، فمات وهو ساجد.تبييض الصحيفة، السيوطي، ص41 وقد أوصى أبو حنيفة أن يُدفن في أرض طيبة لم يجر عليها غصب، وألا يدفن في أرض قد اتُّهم الأميرُ بأنه غصبها، حتى يُروى أن أبا جعفر عندما علم ذلك قال «من يعذرني من أبي حنيفة حياً وميتاً»، وشيعت بغداد كلها جنازة فقيه العراق، والإمام الأعظم، ولقد قُدِّر عدد من صلوا عليه بخمسين ألفاً، حتى لقد صلى أبو جعفر نفسه على قبره بعد دفنه.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص59انظر أيضاً مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، فصل في وفاة أبي حنيفة، ص48
مؤلفاته وأسباب قِلَّتها
لم يكن عصر الإمام أبي حنيفة عصر تأليف وتدوين بالمعنى المعروف فيما بعد، بمعنى أن يخلو العالم إلى نفسه فيكتب أو يملي الأشياء الكثيرة، فلم يكن أبو حنيفة قد فرغ نفسه للتأليف والإملاء، فقد كان قيام الليل يقوم الليل حتى يصبح، فإذا أصبح صلى الصبح ثم جلس يُعلِّم الناس حتى يضحي، ثم ذهب إلى بيته لحاجاته، ثم يخرج إلى السوق لينظرَ في شؤون تجارته ودنياه، ويعودَ مريضاً، أو يشيعَ ميتاً، أو يزورَ صديقاً، وينام بين الظهر والعصر، ثم يجلس بعد العصر لتعليم الناس والإجابة على أسئلتهم إلى الليل، وهكذا. والتدريس شغله عن التأليف، وهو فوق ذلك مرجع طلاب العلم وشُداته، يقصدونه من الكوفة و البصرة وداني البلاد وقاصيها، لذا لم تكن لأبي حنيفة تآليف كثيرة تتناسب مع مكانته العلمية العظيمة.أبو حنيفة النعمان - إمام الأئمة الفقهاء، وهبي سليمان غاوجي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1413هـ/1993م، ص289
ولقد ثبت عن الإمام أبي حنيفة أنه ألف في علم الكلام كتابي الفقه الأكبر و الفقه الأوسط ، وكتاب العالم والمتعلم ، وكتاب الرسالة إلى مقاتل بن سليمان صاحب التفسير، وكتاب الرسالة إلى عثمان البتي فقيه البصرة، وكتاب الوصية وهي وصايا عدة لأصحابه.أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص290
كما أملى الإمام أبو حنيفة وكتب الأحاديث النبوية الأحاديث النبوية الشريفة ، فقد أخذ أحاديث كثيرة من رواته الأعلام، حتى جمع منه صناديق، وانتخب الآثار التي قال بها من أربعين ألف حديث، وقد أخذ حديث الكوفة و العراق وغيرها، غير أنه شُغل عن رواية الحديث بفقه الحديث وفهمه وجمع نصوصه. وقد رُوي عن يحيى بن نصر بن حاجب أنه قال سمعت أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول «عندي صناديق من الحديث ما أخرجت منها إلا اليسير الذي يُنتفع به». ولقد جُمع حديث أبي حنيفة في سبعة عشر مسنداً، وكان أبو حنيفة أول من صنف في الحديث النبوي الشريف مرتباً على أبواب الفقه.أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص166-171
فضله وثناء الناس عليه
تبشير النبي محمد به
قال الإمام جلال الدين السيوطي «قد بشر ص بالإمام أبي حنيفة في الحديث الذي أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ص اقتباس مضمن لو كان العلم بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس ».صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل فارس، 2546 وأخرج الشيرازي في الألقاب عن قيس بن سعد بن عبادة قال قال رسول الله ص اقتباس مضمن لو كان العلم مُعلَّقاً بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس .تبييض الصحيفة، السيوطي، ص11
ثناء بعض العلماء عليه
أهل السنة
قال وكيع بن الجراح وهو شيخ الإمام الشافعي «كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان يؤثر رضا الله تعالى على كل شيء، ولو أخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها».أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص5
وقال الإمام الشافعي سئل مالك بن أنس «هل رأيت أبا حنيفة وناظرته؟»، فقال «نعم، رأيت رجلاً لو نظر إلى هذه السارية وهي من حجارة، فقال إنها من ذهب لقام بحجته».منازل الأئمة الأربعة، أبو زكريا السلماسي، ص173مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص30-31
وقال الإمام الشافعي «من أراد الحديث الصحيح فعليه مالك بن أنس بمالك ، ومن أراد الجدل فعليه بأبي حنيفة، ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان». وقال «من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، كان أبو حنيفة ممن وُفق له الفقه».تبييض الصحيفة، السيوطي، ص28
وقال الإمام أحمد بن حنبل «إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضُرب بالسياط لِيَليَ للمنصور فلم يفعل، فرحمة الله عليه ورضوانه». كما كان الإمام أحمد كثيراً ما يذكره ويترحم عليه، ويبكي في زمن محنته، ويتسلى بضِرَب أبي حنيفة على القضاء.أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص110 وقال أبو بكر المروزي سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول «لم يصح عندنا أن أبا حنيفة رحمه الله قال القرآن مخلوق»، فقلت «الحمد لله يا أبا عبد الله، هو من العلم بمنزلة»، فقال «سبحان الله! هو من العلم والورع والزهد وإيثار الدار الآخرة بمحل لا يدركه فيه أحد، ولقد ضُرب بالسياط على أن يلي القضاء لأبي جعفر فلم يفعل».مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص43
وقال عبد الله بن المبارك «رأيت أعبد الناس، ورأيت أورع الناس، ورأيت أعلم الناس، ورأيت أفقه الناس، فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي روّاد، وأما أورع الناس الفضيل بن عياض فالفضيل بن عياض ، وأما أعلم الناس سفيان الثوري فسفيان الثوري ، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة»، ثم قال «ما رأيت في الفقه مثله».منازل الأئمة الأربعة، أبو زكريا السلماسي، ص174 وعن محمد بن أحمد بن يعقوب قال حدثني جدي قال أملى علي بعض أصحابنا أبياتاً مدح بها عبد الله بن المبارك أبا حنيفة تبييض الصحيفة، السيوطي، ص31
بداية قصيدة
بيت
رأيت أبا حنيفة كل يوم يزيد نبالة ويزيد خيراً
بيت
وينطق بالصواب ويصطفيه إذا ما قال أهل الجور جوراً
بيت
يقائس من يقايسه بلب فمن ذا تجعلون له نظيراً
بيت
كفانا فقهُ حماد وكانت مصيبتنا به أمراً كبيراً
بيت
فردَّ شماتة الأعداء عنا وأبدى بعده علماً كثيراً
بيت
رأيت أبا حنيفة حين يؤتى ويُطلب علمه بحراً غزيراً
بيت
إذا ما المشكلات تدافعتها رجال العلم كان بها بصيراً
نهاية قصيدة
كما أثنى الشيخ أبو زكريا السلماسي على أبي حنيفة فقال
اقتباس خاص أما أبو حنيفة فله في الدين المراتب الشريفة، والمناصب المنيفة، سراج في الظلمة وهَّاج، وبحر بالحكم عجَّاج، سيد الفقهاء في عصره، ورأس العلماء في مِصره، له البيان في علم الشرع والدين، والحظ الوافر من الورع المتين، والإشارات الدقيقة في حقيقة اليقين، مهَّد ببيانه قواعد الإسلام، وأحكم بتبيانه شرائع الحلال والحرام، وصار قدوة الأئمة الأعلام، سبق الكافة منهم إلى تقرير القياس والكلام، وغدا إماماً تُعقد عليه الخناصر، ويشير إليه الأكابر والأصاغر، انتشر مذهبه في الآفاق، وعُدّ من الأفراد بالاتفاق، فضله وافر، ودينه ثابت، وعَلَمُه في مراده للمجد ثابت، اسمه النعمان وأبوه ثابت.منازل الأئمة الأربعة، أبو زكريا السلماسي، ص161-162
وقال الإمام أبو يوسف «كانوا يقولون أبو حنيفة زينة الله بالفقه والعلم، والسخاء والبذل، وأخلاق القرآن التي كانت فيه». وقال الإمام سفيان الثوري «ما مقلت عيناي مثل أبي حنيفة». وقال يحيى بن سعيد القطان (إمام الجرح والتعديل ) «إن أبا حنيفة -والله- لأعلم هذه الأمة بما جاء عن الله ورسوله».أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص5-6
وقال إسحاق بن أبي إسرائيل ذَكر قومٌ أبا حنيفة عند ابن عيينة فتنقَّصه بعضُهم، فقال سفيان «مه! كان أبو حنيفة أكثر الناس صلاة، وأعظمهم أمانة، وأحسنهم مروءة».مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص17
وقال صدقة المقابري لمَّا دُفن أبو حنيفة في مقابر الخيزران سمعت صوتاً في الليل ثلاث ليال منازل الأئمة الأربعة، أبو زكريا السلماسي، ص175
بداية قصيدة
بيت
لقد زان البلاد ومن عليها إمام المسلمين أبو حنيفة
بيت
فما بالمشرقين له نظير ولا بالمغربين ولا بكوفة
بيت
ويأتيكم بإسناد صحيح كآيات الزبور على الصحيفة
نهاية قصيدة
أخلاقه وصفاته
اتصف أبو حنيفة بصفات تجعله في الذروة العليا بين العلماء، منها
أحد التابعين
يُعد الإمام أبو حنيفة تابعياً من التابعين ، قال أبو حنيفة «لقيت من أصحاب رسول الله ص سبعة وهم أنس بن مالك ، وعبد الله بن جزء الزبيدي، و جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام جابر بن عبد الله ، و معقل بن يسار ، و واثلة بن الأسقع ، وعائشة بنت عمر، و عبد الله بن أنيس ، رضي الله عنهم».تبييض الصحيفة، السيوطي، ص13 وقد روى الإمام جلال الدين السيوطي عن الشيخ ولي الدين العراقي أنه قال «الإمام أبو حنيفة لم يصح له رواية عن أحد من الصحابة، وقد رأى أنس بن مالك، فمن يكتف في التابعي بمجرد رؤية الصحابي يجعله تابعياً، ومن لم يكتف بذلك لا يعده تابعياً».تبييض الصحيفة، السيوطي، ص15 ويُروى عن أبي حنيفة أنه قال «سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله ص يقول اقتباس مضمن طلب العلم فريضة على كل مسلم ».تبييض الصحيفة، السيوطي، ص16
غزارة العلم
أبو حنيفة النعمان.png تصغير يسار خط عربي تخطيط لاسم الإمام أبي حنيفة النعمان ملحوق رضي الله عنه بدعاء الرضا عنه
كان الإمام أبو حنيفة صاحب علم غزير، وقد شهد له العلماء بذلك، قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي «من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، كان أبو حنيفة ممن وُفق له الفقه». وقال «الناس عيال على أبي حنيفة في القياس والاستحسان».منازل الأئمة الأربعة، أبو زكريا السلماسي، ص170
وقيل للقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود «ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة؟»، قال «ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة».تبييض الصحيفة، السيوطي، ص25 ورُوي عن عبد الله بن المبارك أنه قال «لولا أن الله عز وجل أعانني بأبي حنيفة وسفيان، كنت كسائر الناس».تهذيب الكمال للمزي (29 / 428)
الورع وكثرة العبادة
عُرف عن أبي حنيفة أنه كان ورعاً كثير العبادة، قال مسعر بن كدام «دخلت ذات ليلة المسجد، فرأيت رجلاً يصلي فاستحليت قراءته، فقرأ سبعاً فقلت يركع، ثم قرأ الثلث ثم النصف، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله في ركعة، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة».تبييض الصحيفة، السيوطي، ص29مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص22 وقال يحيى بن نصر «ربما ختم أبو حنيفة القرآن في رمضان ستين مرة».مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص23 وقال عبد الله بن المبارك «قدمت الكوفة فسألت عن أورع أهلها فقالوا أبو حنيفة».
وقال يزيد بن هارون «كتبت عن ألف شيخ حملت عنهم العلم، ما رأيت والله فيهم أشدَّ ورعاً من أبي حنيفة ولا أحفظ للسانه». وروى ابن إسحاق السمرقندي عن القاضي أبو يوسف أبي يوسف ، قال «كان أبو حنيفة يختم القرآن كل ليلة في ركعة». وعن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبيه أنه صحب أبا حنيفة ستة أشهر، قال «فما رأيته صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة، وكان يختم كل ليلة عند السحر».سير أعلام النبلاء، الذهبي، ص400انظر أيضاً مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص21
الهدوء والوقار
كان أبو حنيفة ضابطاً لنفسه، مستولياً على مشاعره، لا تعبث به الكلمات العارضة، ولا تبعده عن الحق العبارات النابية، وكان يقول «اللهم من ضاق بنا صدره، فإن قلوبنا قد اتسعت له». ويُروى أنه قال له بعض مناظريه «يا مبتدع يا زنديق»، فقال «غفر الله لك، الله يعلم مني خلاف ذلك، وإني ما عدلت به مذ عرفته، ولا أرجو إلا عفوه، ولا أخاف إلا عقابه»، ثم بكى عند ذكر العقاب، فقال له الرجل «اجعلني في حل مما قلت»، فقال «كل من قال في شيئاً من أهل الجهل فهو في حل، وكل من قال في شيئاً مما ليس في من أهل العلم فهو في حرج، فإن غيبة العلماء تُبقي شيئاً بعدهم».أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص64-65
وروى الحسن بن إسماعيل بن مجالد عن أبيه، قال كنت عند هارون الرشيد الرشيد إذ دخل عليه أبو يوسف ، فقال له هارون «صف لي أخلاق أبي حنيفة»، قال «كان والله شديد الذب عن حرام الله، مجانباً لأهل الدنيا، وطويل الصمت دائم الفكر، لم يكن مهذاراً ولا ثرثاراً، إن سُئل عن مسألة عنده منها علم أجاب فيها، ما علمته يا أمير المؤمنين إلا صائناً لنفسه ودينه، مشتغلاً بنفسه عن الناس لا يذكر أحداً إلا بخير»، فقال الرشيد «هذه أخلاق الصالحين».مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص16-17
وعن بشر بن يحيى سمعت ابن المبارك يقول «ما رأيت رجلاً أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتاً وحلماً من أبي حنيفة، ولقد كنا عنده في المسجد الجامع، فوقعت حية من السقف في حجره، فما زاد على أن نفض حجره، فألقاها وما منا أحد إلا هرب».مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص18
الإخلاص والتواضع
كان أبو حنيفة مخلصاً في طلب الحق، وكان لإخلاصه لا يفرض أن رأيه هو الحق المطلق الذي لا يشك فيه، بل كان يقول «قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا». وقيل له «يا أبا حنيفة، هذا الذي تفتي به هو الحق الذي لا شك فيه»، فقال «والله لا أدري لعله الباطل الذي لا شك فيه». وكان أبو حنيفة لإخلاصه في طلب الحق يرجع عن رأيه إذا ذَكر له مناظرُه حديثاً لم يصح عنده غيره ولا مطعن له فيه، أو ذكرت له فتوى صحابي كذلك.أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص68-69
قوة الشخصية
اتصف أبو حنيفة بقوة الشخصية، والنفوذ والمهابة، والتأثير في غيره بالاستهواء والجاذبية وقوة الروح، وقد وصف مجلس أبي حنيفة مع أصحابه معاصره مسعر بن كدام، فقال «كانوا يتفرقون في حوائجهم بعد صلاة الغداة، ثم يجتمعون إليه فيجلس لهم، فمن سائل ومن مناظر، ويرفعون الأصوات لكثرة ما يحتج لهم، إن رجلاً يُسكن الله به هذه الأصوات لعظيمُ الشأن في الإسلام».أبو حنيفة، محمد أبو زهرة، ص70-71
صفته الشكلية
كان الإمام أبو حنيفة أسمرَ اللون مع ميل إلى بياضه، ربعةً من الناس، إلى الطول أقرب، جميلَ الصورة، مهيبَ الطلعة، طويلَ اللحية، وقوراً، يتأنق في ثوبه وعمامته ونعليه، حسنَ المنطق، حلوَ النغمة فصيحاً، كثيرَ التطيب يُعرف به إذا ذهب وإذا جاء، نحيفاً ما أبقى عليه خوفه من الله تعالى وطول مراقبته وكثرة عبادته فضلاً من لحم بَلْه من شحم .أبو حنيفة النعمان، وهبي سليمان غاوجي، ص79
قال أبو نعيم أبو نعيم بن دكين «كان أبو حنيفة جميلاً، حسنَ الوجه، حسنَ اللحية، حسنَ الثوب». وقال أبو يوسف «كان أبو حنيفة ربعة من الرجال، ليس بالقصير ولا بالطويل، وكان أحسن الناس منطقاً، وأحلاهم نغمةً، وأبينهم عما تريد». وقال عمر بن جعفر بن إسحاق بن عمر بن حماد بن أبي حنيفة «إن أبا حنيفة كان طويلاً تعلوه سمرة، وكان لَبَّاساً حسنَ الهيئة كثيرَ التعطر، يُعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من منزله قبل أن تراه». وقال علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي بمصر سمعت أبي، يقول «رأيت شيخاً في مسجد الكوفة يفتي الناس وعليه قلنسوة طويلة، فقلت من هذا؟»، قالوا «أبو حنيفة».منازل الأئمة الأربعة، أبو زكريا السلماسي، ص165-166أخبار أبي حنيفة وأصحابه، الصيمري، ص16مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، الذهبي، ص16
شيوخه
شيوخ الإمام أبي حنيفة كثيرون لا يسع ذكرهم، وقد ذكر منهم الإمام أبو حفص الكبير أربعة آلاف شيخ، وقال غيره «له أربعة آلاف شيخ من التابعين ، فما بال
شخصية دينية
الاسم أبو حنيفة النعمان
صورة Abu Hanifa Name.png
تعليق خط عربي تخطيط لاسم الإمام أبي حنيفة النعمان ملحوق رضي الله عنه بدعاء الرضا عنه
ألقاب الإمام الأعظم، فقيه العراق، فقيه الملة، عالم الأمة، إمام الأئمة الفقهاء
تاريخ_الولادة سنة 80هـ / 699 م
مكان_الولادة الكوفة ، العراق
تاريخ_الوفاة رجب أو شعبان أو جمادى الأولى سنة 150هـ / 767 م
مكان_الوفاة بغداد ، العراق
مبجل(ة)_في الإسلام أهل السنة والجماعة
المقام_الرئيسي بغداد ، العراق
النسب
أبوه ثابت بن زوطى بن ماه، وقيل ثابت بن النعمان بن المرزبان
Main hall of the Abu Hanifa mosque تصغير 250بك مصلى جامع أبي حنيفة
أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفيّ ( 80هـ 80 - 150هـ / 699 - 767 م) فقيه وعالم مسلم، وأول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة ، وصاحب المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي . اشتهر بعلمه الغزير وأخلاقه الحسنة، حتى قال فيه الإمام الشافعي «من أراد أن يتبحَّر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة»، ويُعد أبو حنيفة من التابعين ، فقد لقي عدداً من الصحابة منهم أنس بن مالك ، وكان معروفاً بالورع وكثرة العبادة والوقار والإخلاص وقوة الشخصية. كان أبو حنيفة يعتمد في فقهه على ستة مصادر هي القرآن الكريم ، و السنة النبوية ، و الإجماع ، و القياس في التشريع الإسلامي القياس ، و الاستحسان ، و عادات العُرف والعادة .
وُلد أبو حنيفة الكوفة بالكوفة ونشأ فيها، وقد كانت الكوفة إحدى مدن العراق العظيمة، ينتشر فيها العلماء أصحاب المذاهب الإسلامية المذاهب و الديانات المختلفة، وقد نشأ أبو حنيفة في هذه البيئة الغنية بالعلم والعلماء، فابتدأ منذ الصبا يجادل مع المجادلين، ولكنه كان منصرفاً إلى مهنة التجارة، فأبوه وجده كانا تاجرين، ثم انصرف إلى طلب العلم، وصار يختلف إلى حلقات العلماء، واتجه إلى دراسة الفقه بعد أن استعرض العلوم المعروفة في ذلك العصر، ولزم شيخه حماد بن أبي سليمان يتعلم منه الفقه حتى مات حماد سنة 120هـ ، فتولى أبو حنيفة رئاسة حلقة شيخه حماد مسجد الكوفة بمسجد الكوفة ، وأخذ يدارس تلاميذه ما يُعرض له من فتاوى، حتى وَضع تلك الطريقةَ الفقهيةَ التي اشتُق منها المذهب الحنفي .
وقعت بالإمام أبي حنيفة محنتان، المحنة الأولى في عصر الدولة الأموية ، وسببها أنه وقف مع ثورة الإمام زيد بن علي ، ورفض أن يعمل عند والي الكوفة يزيد بن عمر بن هبيرة ، فحبسه الوالي وضربه، وانتهت المحنة بهروبه إلى مكة عام 130هـ ، وظل مقيماً بها حتى صارت الخلافة العباسيين للعباسيين ، فقدم الكوفة في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور . أما المحنة الثانية فكانت في عصر الدولة العباسية ، وسببها أنه وقف مع ثورة الإمام محمد النفس الزكية ، وكان يجهر بمخالفة المنصور في غاياته عندما يستفتيه، وعندما دعاه أبو جعفر المنصور ليتولى القضاء امتنع، فطلب منه أن يكون قاضي القضاة فامتنع، فحبسه إلى أن توفي في بغداد سنة 150هـ ، ودُفن في مقبرة الخيزران في بغداد ، وبني بجوار قبره جامع الإمام الأعظم عام 375هـ .
2025-11-15 16:38:43
💬 التعليقات
شارك رأيك وآرائك معنا
لم يعلق أحد حتى الآن
كن أول من يبدي رأيه
✍️ أضف تعليقك