الغناء والملاهي

سؤال وجواب | حكم سماع الأغاني الأجنبية أثناء المذاكرة

أريد أن أسال هل الأغاني حرام ؟ مع العلم أني أسمع الأغاني الأجنبية ، ولكن دائما وأنا أفعل شيئا.

فمثلا أثناء المذاكرة أو أثناء العمل علي الكومبيوتر.

كمجرد صوت بجانبي ، ولكني لا أخصص لها وقتا وأجلس لسماعها فقط.

أي أنها لا تلهني عن أي واجب.

كما أنني لا أسمع الأغاني التي تثير الغرائز أو بها معانٍ سيئة ، ولكن قد توجد بعض المعاني عن الحب ، ولكن ليست بصورة سافرة أو مثيرة للغرائز.فهل هذا حرام ؟.

الحمد لله.

وأما إذا خلا من الموسيقى ، فإن كان من امرأة لرجال فهو حرام ، وإن كان من رجل ، وبكلام مباح جاز، كالأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقى ، ومع ذلك لا ينبغي الإكثار من سماعها.

وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم استماع الموسيقى ، وأشار بعضهم إلى أن حكمة التحريم ، هي ما لهذه الموسيقى من أثر في تهييج النفوس وإغرائها بالحرام، ولهذا كانت على مدى العصور شعار الفسقة وشربة الخمور ، وعشاق الرذيلة.

قال القرطبي رحمه الله : ” أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك ، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟! وما كان كذلك لا يُشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه ” انتهى نقلا عن “الزواجر عن اقتراف الكبائر” (2/337).

وقال ابن القيم رحمه الله : ” فبينا ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل ، وبهجة الإيمان ، ووقار الإسلام ، وحلاوة القرآن ، فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقل حياؤه ، وذهبت مروءته ، وفارقه بهاؤه ، وتخلى عنه وقاره ، وفرح به شيطانه ، وشكا إلى الله تعالى إيمانه ، وثقل عليه قرآنه.

فاستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه ، وأبدى من سره ما كان يكتمه ، وانتقل من الوقار والسكينة إلى كثرة الكلام والكذب ، والزهزهة والفرقعة بالأصابع ، فيميل برأسه ، ويهز بمنكبيه ، ويضرب الأرض برجليه ، ويدق على أم رأسه بيديه، ويثب وثبات الدباب ، ويدور دوران الحمار حول الدولاب، ويصفق بيديه تصفيق النسوان، ويخور من الوجد ولا كخوار الثيران ، وتارة يتأوه تأوه الحزين ، وتارة يزعق زعقات المجانين.” انتهى من “إغاثة اللهفان” (1/353).

وكل من سمع الموسيقى وأعجب بها ، تراه يثقل عليه سماع القرآن ، لأن القلب لا يجتمع فيه مزمار الشيطان وقرآن الرحمن.

والحاصل : أن استماع الموسيقى لا يجوز ، سواء كانت أثناء المذاكرة أو قبل النوم ، وسواء أشغلت عن واجب أو لم تشغل ، لكن إذا أشغلت عن واجب كان الإثم أعظم.

وهذا التفصيل الذي ذكرته في سؤالك إنما يصلح لو كان الكلام على الغناء المجرد من الموسيقى ، وكان المغني أو المنشد رجلا ، فيقال : يجوز سماع هذا النشيد بشرط أن يكون الكلام نظيفا عفيفا ، وألا يشغل هذا السماع عن واجب من الواجبات ، وألا يكثر الإنسان منه بحيث يتعلق قلبه به ، فينصرف عن سماع القرآن.

نسأل الله لك التوفيق والثبات.

والله أعلم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى