سؤال وجواب | من أخذ أموال الناس ، ثم تاب ، فهل يجوز له أن يتصدق بتلك الأموال على أهله ؟
أنا سيدة عربية متزوجة ومقيمة في أوروبا مع زوجي وهو الذي ينفق علي ، وليس لي أي مدخول مادي.
لدي أم ، وأب ، و٥ من الأخوة ، و ٤ من الأخوات البنات ، والكل يقيمون في البلاد العربية علما أن عائلتي فقيرة فأبي لا يعمل ، وأمي مريضة ، و ٣ من الأخوة يعملون للنفقة على العائلة رغم ذلك ، فإن تكاليف الحياة جد غالية علما أيضا أن إخوتي الذكور هم الآن في سن الزواج ولم يتزوجوا وذلك لعدم توفر الظروف المادية لذلك.
بالنسبة لي فأنا في الماضي قد ارتكبت الكثير من المعاصي والذنوب ، وأخذت أموالا من بعض الناس ، وقد صرفت الأموال ولم أردها إلى أصحابها ، والآن الحمد لله قد تبت إلى الله ، وأريد إرجاع المال إلى أصحابه ، ومن شروط التوبة إرجاع الحقوق إلى أصحابها ، فتعذر علي إيجادهم ، وحاولت بكل الطرق ، لكن من المستحيل إيجادهم ، أو العثور عليهم.
فالآن قدرت المبلغ وأريد إعطاءه صدقة لتبرئة ذمتي.
فهل أستطيع إعطاء هذه الصدقة إلى أمي ? ، علما أنها ستنفقها على البيت وعلى إخوتي الذكور والبنات ، علما بأنني لا أنفق على أبي وأمي ، لأنني لا أعمل ، وأنا ماكثة بالبيت ، وزوجي ينفق علي ، وليس لي أي مدخول كي أنفق على أبي وأمي ؟.
الحمد لله.
أولاً : نسأل الله الكريم كما وفقك للتوبة ، أن يقبلها منك ، إنه جواد كريم.
بالنسبة للتوبة من حقوق الناس ، فقد سبق في أجوبة كثيرة في الموقع : أن الذمة لا تبرأ من تلك الحقوق ، إلا بردها إلى أصحابها ، أو طلب المسامحة منهم في ذلك الحق.
وينظر للفائدة إلى الأجوبة التالية في الموقع : جواب رقم : ( 191979 ) ، وجواب رقم : ( 14092 ) ، وجواب رقم : ( 43017 ).
فإن عجز الإنسان عن الوصول إلى أصحاب الحق ، فإنه يتصدق بذلك الحق عن أصحابه ، ناويا الأجر والثواب لهم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله : ” فإذا كان بيد الإنسان غصوب ، أو عوار ، أو ودائع ، أو رهون ، قد يئس من معرفة أصحابها ، فإنه يتصدق بها عنهم ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (29/321).
وجاء في ” فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى ” (14/70) : ” الواجب في مثل هذه الحال البحث عن صاحب الحق حتى يؤدي إليه حقه ، وبما أنك لا تعرف مكان عمله ولا إقامته ، فإنك تتصدق بهذه الدنانير بالنية عن صاحبها ، فإن جاء إليك يوما يطلب حقه ، فأخبره بما عملت ، فإن أقره ، وإلا فادفع إليه حقه ، ويكون ثواب ما تصدقت به لك ” انتهى.
ثايناً : إذا كان أهلك فقراء ومحتاجين كما ذكرت ، وكانت نفقتهم غير واجبة عليك ؛ لكونك لا تملكين مالاً تنفقين عليهم منه ، ففي هذه الحال يجوز لك إعطاؤهم من ذلك المال بنية التصدق عن أصحاب ذلك المال.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – عند قول المؤلف : وإن جهل ربه تصدق به عنه مضمونا – : ” لو قدر أن له أقارب محتاجين ، فهل يصرف هذا في أقاربه ؟ الجواب : نعم ، يصرف هذا في أقاربه ، لكنه لا يجوز أن يحابيهم ، فيرى غيرهم أحوج ، ويعطي أقاربه ، لكن إذا كان أقاربه مساوين لغيرهم ، أو أحوج من غيرهم ، فلا بأس أن يعطيهم ” انتهى من ” الشرح الممتع ” (10/194).
والله أعلم ..