شبكة بحوث وتقارير ومعلومات
اخر المشاهدات
اخر بحث
الرئيسية
آخر تحديث منذ 5 ثوانى
1 مشاهدة
[ تعرٌف على ] ابن حجر العسقلاني تم النشر اليوم [dadate] | ابن حجر العسقلاني

مولده ونشأته

مولده شعبانُ عامَ ثلاثةٍ من بَعْدِ سَبْعِمائةٍ وسَبْعينَ اتفاقُ المولدِ —ابن حجر العسقلاني ولد الحافظ ابن حجر العسقلاني في شهر شعبان سنة 773 هـ، في مصر القديمة (الفسطاط) في منزل كان يقع على شاطئ النيل، بالقرب من دار النحاس والجامع الجديد، واختلف المؤرخون في يوم مولده، فذهب السخاوي إلى أنه ولد في 22 شعبان، وتابعه ابن تغري بردي في المنهل الصافي، وذكر السيوطي أنه ولد في 12 شعبان، وتابعه ابن العماد الحنبلي، وكذلك الشوكاني، وذكر ابن فهد المكي أنه ولد في 13 شعبان. نشأته نشأ الحافظ ابن حجر في أسرة اشتهرت بالعلم والأدب والفضل، فجدّه «قطب الدين محمد بن محمد بن علي» سمع من جماعة من العلماء، وحصل على إجازات منهم. وعم أبيه «عثمان بن محمد بن علي» المتوفى سنة 714هـ، كان أكبر فقهاء الإسكندرية في مذهب الشافعي وانتهت إليه رئاسة الإفتاء، وأبوه «نور الدين علي» كان قد انصرف من بين إخوته لطلب العلم، فمهر في الفقه والعربية والأدب، وأما أمه فهي من بيت عُرف بالتجارة والثراء والعلم. ولابن حجر أخت أكبر منه بثلاث سنوات اسمها «ست الرَّكب» كانت قارئة وكاتبة قال عنها ابن حجر: «لقد انتفعت بها وبآدابها مع صغر سنها»، ويذكر ابن حجر أن له أخًا من أبيه، قرأ الفقه وفضل، وعرض المنهاج، ثم أدركته الوفاة.[30] وقد نشأ ابن حجر يتيمًا أباً وأمًا، فقد توفي والده في رجب سنة 777هـ، وماتت أمُّه قبل ذلك بمدة، وكان أبوه قبل وفاته قد أوصى به إلى رجلين ممن كان بينه وبينهم مودة هما: زكي الدين الخرُّوبي رئيس التجار بالديار المصرية، وشمس الدين بن القطان من فقهاء الشافعية.[31] فنشأ الحافظ في غاية العفّة والصيانة في كنف الوصي الأول الخرُّوبي. ولم يألُ الخروبي جهدًا في رعايته والعناية بتعليمه، فأدخله الكتاب بعد إكمال خمس سنين، وكان لدى ابن حجر ذكاء وسرعة حافظة بحيث إنه حفظ سورة مريم في يوم واحد. [32] وأكمل ابن حجر حفظه للقرآن على يد صدر الدين السَّفطي المقرئ، وهو ابن تسع سنين. ولما رحل الخروبي إلى الحج سنة 784هـ رافقه ابن حجر وهو في نحو الثانية عشرة من عمره، وفي سنة 785هـ، وهو لايزال متواجدًا مع وصيه الخروبي في مكة سمع من الشيخ عفيف الدين عبد الله بن محمد بن محمد النشاوري، ثم المكي، غالب صحيح البخاري، وهو أول شيخ سمع عليه الحديث. وفي تلك السنة صلى بالناس التراويح إمامًا في الحرم المكي وكذلك أخذ فقه الحديث عن الشيخ جمال الدين أبي حامد محمد بن عبد الله بن ظهيرة المكي، في كتاب عمدة الأحكام، للحافظ عبد الغني المقدسي. فكان أول شيخ بحث عليه في فقه الحديث.[33] وبعد رجوع ابن حجر مع وصيه الخرُّوبي من الحج سنة 786هـ، حفظ «عمدة الأحكام للمقدسي»، و«ألفية العراقي» في الحديث، و«الحاوي الصغير للقزويني»، «ومختصر ابن الحاجب» في أصول الفقه، و«منهاج الأصول للبيضاوي»، و«ملحة الإعراب للحريري»، و«ألفية ابن مالك»، وغيرها.[34] وبعد وفاة زكي الدين الخروبي سنة 787هـ،[35] انتقل الحافظ إلى وصاية شمس الدين بن القطان، وكان الحافظ حينها قد راهق حيث بلغ أربع عشرة سنة.[31] وكان ابن القطان فقيها وعالما بالقراءات، فدرس ابن حجر عليه الفقه والعربية والحساب وقرأ عليه شيئاً من«الحاوي الصغير»، فأجاز له ثم درس ما جرت العادة على دراسته من أصل وفرع ولغة ونحوها وطاف على شيوخ الدراية.[36] وفي سنة 790هـ أكمل ابن حجر السابعة عشرة من عمره، فقرأ القرآن تجويداً على الشهاب الخيوطي، وسمع «صحيح البخاري» على بعض المشايخ، كما سمع من علماء عصره البارزين واهتم بالأدب والتاريخ. ولما بلغ التاسعة عشرة من عمره نظر في فنون الأدب، ففاق أقرانه فيها حتى لا يكاد يسمع شعراً إلا ويستحضر من أين أخذ ناظمه، وطارح الأدباء، وقال الشعر الرّائق والنثر الفائق، ونظم المدائح النبوية والمقاطيع.[37] ثم حبب إِليه فن الحديث فَأقبل عليه سماعاً وكتابَة وتخريجاً وتعليقاً وتصنيفاً، وبدأ الطلب بنفسه في سنة 793هـ، غير أنه لم يكثر من الطلب إلا في سنة 796هـ، وكتب بخطه عن ذلك قائلًا: «رفع الحجاب، وفتح الباب، وأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إلى سواء السبيل». فأخذ عن مشايخ ذلك العصر، واجتمع بالحافظ العراقي، فلازمه عشرة أعوام. وتخرَّج به، وانتفع بملازمته. وقرأ عليه «الألفية»، و«شرحها»، وانتهى منهما في رمضان سنة 798هـ بمنزل شيخه العراقي بجزيرة الفيل على شاطئ النيل، كما قرأ عليه «النكت على ابن الصلاح» في مجالس آخرها سنة 799هـ، وبعض الكُتب الكبار والأجزاء القصار، وقرأ وسمع على مُسْنِدي القاهرة ومصر الكثير في مدة قصيرة، فوقع له سماع متصل عالٍ لبعض الأحاديث.[38]

عقيدته

. من أحمد بن علي بن محمدبن محمد بن علي الكناني المحتدِ ولجد جد أبيه أحمد لقبواحجرا وقيل بل اسم والد أحمدِ وذهب ابن العماد، وابن تغري بردي إلى أن ابن حجر نسبة إلى آل حجر «قوم تسكن الجنوب الآخر على بلاد الجريد، وأرضهم قابس في تونس اليوم». أبوه: «هو نور الدين علي بن قطب الدين محمد العسقلاني، ثم المصري»، كان مولده في حدود 720هـ، وكان موصوفًا بالعقل، والمعرفة والديانة، والأمانة، ومكارم الأخلاق، ومحبة الصالحين، وقد اشتغل بالتجارة وعكف على الدرس وتحصيل العلوم فتفقه على مذهب الإمام الشافعيّ، وحفظ الحاوي الصغير، وأخذ الفقه عن محمد بن عقيل وأجيز بالإفتاء والتدريس والقراءات السبع، وتطارح مع ابن نباتة المصري والقيراطي، وتبادل معهما المدائح، وقال الشعر فأجاد وله عدة دواوين؛ منها «ديوان الحرم» وهو مدائح نبوية ومكية في مجلدة، وله استدراك على الأذكار للنووي فيه مباحث حسنة. توفي في رجب سنة 777 هـ. أمه: «هي تِجَار ابنة الفخر أبي بكر بن شمس محمد بن إبراهيم الزفتاوي، أخت صلاح الدّين أحمد الزفتاوي الكارميّ»، وقد ماتت قبل زوجها والد ابن حجر بمدة. جده: «هو قطب الدين محمد بن ناصر الدين محمد بن جلال الدين علي العسقلاني»، كان تاجراً، ولم تعفه التجارة عن طلب العلم سمع من جماعة وحصل على إجازات من العلماء، وأنجب أولاداً منهم كمال الدين، ومجد الدين، وتقيّ الدين وأصغرهم وليّ الدين ثم نور الدين علي، وهو والد ابن حجر، الّذي انصرف من بينهم لطلب العلم أما إخوته فكانوا تجّارا.

هوامش

1: لُقِّب بأمير المؤمنين في الحديث عدد من العلماء، قال أحمد محمد شاكر: «أطلق المحدثون ألقاباً على العلماء بالحديث، فأعلاها: أمير المؤمنين في الحديث، وهذا لقب لم يظفر به إلا الأفذاذ النوادر، الذي هم أئمة هذا الشأن والمرجع إليهم فيه، كشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل والبخاري والدارقطني، وفي المتأخرين ابن حجر العسقلاني.».[165] 2: يوجد اضطراب في الجد الرابع لابن حجر، فتارة يتقدم (محمود) على (أحمد) وتارة يتأخر (محمود) أو يسقط، وهذا راجع إلى اضطراب ابن حجر نفسه عند ترجمته لنفسه، ولأبيه، فقد قدّم (محمود) على (أحمد) في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه،[166] والمجمع المؤسس،[167] وقدّم (أحمد) على (محمود) في: رفع الإصر،[168] والدرر الكامنة، وجعل (محمود) بين (أحمدين) في إنباء الغمر بأنباء العمر. 3: مجالس الإملاء: هي أن يجلس العالم وحوله تلاميذه، فيتكلم العالم بما فتح الله عليه من العلم وتلاميذه يكتبون عنه، فيصير كتاباً يسمونه الأمالي أو الإملاء.[169] وكان إملاء الحديث قد توقف بعد الحافظ ابن الصلاح، فأعاده الحافظ العراقي ثم أنقطع مرة أخرى، إلى أن أرجعه الحافظ ابن حجر، الذي بلغ جملة ما أملاه 1150 مجلساً.[170] 4: كانت سنة السلف الهجرة إلى الحرمين ومجاورتهما لطلب العلم والتعبد ونيل الثواب والبركة من الله والمجاورة تطلق على الإقامة بمكة مطلقا، من غير الالتزام بشرائط الاعتكاف الشرعي وقد يطلق لفظ مجاروة بقصد الاعكتاف كما ورد في الحديث عن عائشة: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجاوِرُ فِي العَشْـرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ويَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.[171]

رحلاته العلمية

قضى الحافظ ابن حجر حياته كلها في طلب العلم وقام بالعديد من الرحلات العلمية في ديار الإسلام ليحصل مقاصد الرحلة في طلب الحديث والفوائد المرجوة منها، وهذه الرحلات منها رحلات داخل مصر ومنها رحلات خارجها شملت بلاد الحجاز، واليمن، والشام وغيرها. فكان ابن حجر لا يألو جهداً في الرحلة إلى طلب العلم وتحصيله، مهما كلفه ذلك من بعدٍ عن أهله وأولاده وأصحابه، ومهما عانى من سفره من تعب ونصب، وقد عبَّر عن ذلك ابن حجر نفسه بقوله:[39] وإذا الدِّيار تَنكَّرت سافرتُ فيطلب المعارف هاجرًا لدياري وإذا أقمتُ فمؤنسي كُتبي، فلا أنفكُّ في الحالين مِنْ أسفَارِي رحلاته داخل مصر كانت أولى رحلات ابن حجر العلمية في سنة 793هـ، عندما كان في العشرين من عمره، حيث رحل إلى قوص وغيرها من بلاد الصعيد، لكنه لم يستفدْ بها شيئًا مِنَ المسموعات الحديثية، بل لقي جماعة مِنَ العلماء، منهم: قاضي هُو نور الدين علي بن محمد الأنصاري، وعبد الغفار بن أحمد بن عبد الغفار بن نوح، حفيد مصنف «الوحيد في سلوك طريق أهل التوحيد»، وابن السَّراج قاضي قُوص، لقيه بها مع جماعة مِنْ أهل الأدب، سمع مِنْ نظمهم.[40] وفي أواخر سنة 793هـ شد ابن حجر رحاله إلى الإسكندرية، فأقام بها إلى أن تمت السنة المذكورة، ودخل في التي تليها عدة أشهر، وبها التقى بمجموعة من المحدثين والمسندين منهم التاج ابن الخرّاط، وابن شافع الأزدي، وابن الحسن التونسي، والشمس الجزري. وقد أورد ابن حجر ما لقيه من العلماء وما سمعه منهم وما وقع له من النظم والمراسلات وغير ذلك في كتاب سماه «الدرر المضيَّة مِنْ فوائد إسكندرية».[41] بعد أن رجع ابن حجر من الإسكندرية، أقام بمصر إلى يوم الخميس الموافق 22 شوال سنة 799هـ، وهو اليوم الذي خرج فيه قاصداً أرض الحجاز عن طريق البحر. رحلاته إلى الحجاز كانت الحجاز أحد مقاصد الحافظ ابن حجر في رحلاته فقصدها مرات عدة للحج والمجاورة(4) بمكة الشريفة والاجتماع بعلمائها، كانت الأولى سنة 777هـ حيث صحب أبوه في حجته ومجاورته والثانية مع وصيه زكي الدين الخروبي 784هـ فحجا وجاورا وصلى بالناس سنة 785هـ، وسمع غالب صحيح البخاري على الشيخ عفيف الدين النشاوري. وفي سنة 799هـ سافر إلى الحجاز عن طريق البحر بقصد المجاورة بمكة المشرفة، فوصل الطُّور يوم الأحد ثاني ذي القعدة وبها التقى عددًا من العلماء منهم: نجم الدين المرجاني، والصلاح الأقفهسي، والرضا الزبيدي. ثم توجه إلى ينبع فدخلها يوم الجمعة الموافق 13 ذو الحجة فلقى بها بعض من قرأ عليه أحاديث من الترمذي، ورافقه في هذه الرحلة الحافظ صلاح الدين أبو الصفاء الأقفهسي، والرضي أبو بكر بن أبي المعالي الزبيدي القحطاني، ولقي خلال رحلته العلامة الزاهد نجم الدين المرجاني وقرأ عليه حديثاً. وبعد رحلته الأولى إلى اليمن قصد مكة وحج حجة الإسلام سنة 800هـ، وهي الثالثة وحج أيضاً سنة 805هـ. وبعد رحلته الثانية إلى اليمن عاد إلى جدة وقرأ بها عشرة أحاديث انتقاها من أربعين الحاكم على أبي المعالي عبد الرحمن الشيرازي، وفي سنة 815هـ اجتمع به هناك جماعةٌ مِن فضلاء مكة وأعيانها، فقرؤوا عليه، وحملوا عنه بعض تصانيفه، وأذن لهم بالرواية عنه. وفي سنة 824هـ حج حجته الاخيرة وأقام بالمدرسة الأفضلية أنزله بها قاضي مكة المحبُّ بن ظهيرة. وخلال رحلاته تلك لقي جمعاً من العلماء والمسندين.[42] فكان ممّن لقيه بمكة جماعة؛ منهم: البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صدِّيق، والعلامة الزين أبو بكر بن الحسين المراغي، وممن لقيهم أيضا المحدِّث المكثر الشمس أبو عبد اللَّه محمد بن علي بن محمد بن ضرغام بن سُكَّر، وأبو الطيب محمد بن عمر بن علي السُّحُولي، وإمام المقام أبو اليُمن محمد بن أحمد بن إبراهيم الطبري، والحافظ أبو حامد بن ظهيرة الماضي، وست الكل ابنة الزين أحمد بن محمد القسطلاني، وأبو الخير خليل بن هارون الجزائري، وظهيرة بن حسين بن علي المخزومي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن سلامة.[43] وممن لقيه بمنى: العَلَم أبي الربيع سليمان بن أحمد بن عبد العزيز الهلالي، والزين عبد الرحمن بن علي بن يوسف الزرندي، ومحمد بن معالي بن عمر بن عبد العزيز الحراني، وأبو بكر بن الحسين المراغي المذكور سابقاً، فقرأ عليه بها أيضاً ثاني «الطهارة» للنسائي، وكذا أخذ عنه أيضاً، ووفاء لهذا الشيخ خرّج له أربعون حديثاً من عواليه عن أربعين شيخاً من أصحاب الأسانيد العالية[44] رحلاته إلى اليمن سافر ابن حجر إلى بلاد اليمن فوصلها في ربيع الأول من سنة 800هـ،[45] وقد طاف ابن حجر معظم بلاد اليمن ولقي بها عددا كبيرا من العلماء جالسهم وناقشهم وسمع منهم وسمعوا منه، فلقي بتعز: أبا بكر بن محمد بن صالح بن الخياط، والتقى في زبيد بجماعة منهم: شهاب الدين الناشري، وشرف الدين ابن المقري، والوجيه عبد الرحمن بن محمد العلوي، وعبد اللطيف بن أبي بكر الشَّرْجي، وعلي بن الحسن الخزرجي، والموفق علي بن محمد بن إسماعيل النَّاشري. وفي عدن التقى: الرضي بن المستأذن، وأبا المعالي عبد الرحمن بن حيدر بن علي الشِّيرازي. كما التقى بالمُهجم: أحمد بن إبراهيم بن أحمد القُوصي، وعلي بن أحمد الصَّنعاني، والقاضي عفيف الدين عبد اللَّه بن محمد النَّاشري. وبوادي الحُصَيب: الجمال محمد بن أبي بكر بن علي المصري. واجتمع في زبيد وتعز بالنفيس العلوي محدث اليمن.[46] واجتمع في زبيد ووادي الحُصيب بشيخ اللغويين الفيروزآبادي، فقرأ عليه أشياء، من جملتها جزء التقطه ابن حجر من «المشيخة الفخرية»، فيه أزيد من ثمانين حديثًا من العوالي، وسمع منه المسلسل بالأولية بسماعه من السبكي، وكتب له تقريظاً على تعليق التعليق وأعطاه النصف الثاني من تصنيفه «القاموس المحيط» لتعذر وجود باقيه حينئذٍ، وأذن له مع المناولة في روايته عنه.[47] وأثار وجود ابن حجر في اليمن اهتمام العلماء فأقبلوا على السماع منه والاستمداد من فوائده، حتى طلب منه ابن النفيس العلوي أن يخرَّج لهم من مرويات نفسه، فخرَّج «الأربعين المهذبة بالأحاديث الملقبة» في يوم واحد، وكتب وهو هناك بخطه «التقييد لابن نقطة» في خمسة أيام، و«فصل الربيع في فضل البديع» في يومين، وأخذوا عنه «مشيخة الفخر ابن البخاري»، و«المائة العشاريات» لشيخه التنوخي، وحدث بكتاب ابن الجزري في الأدعية المسمى «بالحصن الحصين» فتنافسوا في تحصيله وروايته.[48] ولما سمع صاحب اليمن الملك الأشرف إسماعيل بن عباس بقدوم ابن جر إلى البلاد اليمنية طلب الاجتماع به والسماع منه، فالتقى به ابن حجر وامتدحه في أكثر من ثلاث قصائد، وأهداه تذكرته الأدبية بخطه في أربعين مجلدا لطافاً بالإضافة إلى كتب أخرى، فأثابه الملك الأشرف أحسن إثابة وعامله معاملة كريمة.[49] وفي عام 800 هـ رحل ابن حجر من اليمن -صحبة الموكب الذي جهزه صاحبها الملك الأشرف للحجاج- إلى مكة ليحج حجة الإسلام، ثم سافر إلى اليمن للمرة الثانية (سنة 806 هـ) فلقي هناك من التقى بهم في المرة الأولى وغيرهم، فأخذ عنهم وأخذوا عنه.[50] وقد واجه ابن حجر الكثير من المتاعب خلال رحلته الثانية لليمن حيث انصدع المركب الذي يقله، وغرق جميع ما كان معه من المتاع والكتب والنقد، ثم يسر الله طلوع أكثرها، قال السخاوي: «وفي هذه المرة انصدع المركب الذي كان فيه، فغرق جميع ما معه من الأمتعة والنقد والكتب، ثم يسر الله تعالى بطلوع أكثرها بعد أن أقام ببعض الجزائر هناك أياما. وصولح عما جرت العادة بأخذه مما يطلع بعد الغرق بمال كثير جدا، بحيث يتعجب من كثرة أصله، وكتب محضر بذلك حسبما رأيته، لكن غاب عني ضبط ما فيه. وكان من جملة الكتب التي غرقت مما هو بخطه: «أطراف المزي»، و«أطراف مسند أحمد»، و«أطراف المختارة»، كلاهما من تصنيفه، وكذا ترتيب كل من مسندي «الطيالسي» و«عبد بن حميد»... وكان من جملة الذهب العين -فيما قيل- سبعة آلاف مثقال أو أكثر من الذهب المصري وديعة لابن مسلم. ولذلك تجشم شيخنا المشقة، حيث أقام على التماسها في البحر مدة حتى أخرجت.».[51] ويعزو السخاوي - نقلاً عن ابن حجر- هذا الغرق إلى عين (حسد) من استعرض كتبه وتعجب من كثرة ما فيها بخطه.[52] ولما رجع من رحلته الثانية لليمن حج أيضاً، قال السخاوي: «فيما أظن» وعاد إلى جدة، ثم سافر إلى بلده، فأقام بها على عادته. رحلته إلى الشام خرج بن حجر من القاهرة عصر يوم الاثنين 23 شعبان سنة 802 هـ، قاصداً بلاد الشام للأخذ عمن بها من الشيوخ والمحدثين والمسندين، وصحبه في هذه الرحلة قريبه الزين شعبان، والحافظ تقي الدين الفاسي، فسمع بالبلاد التي دخلها من بلاد الشام أو التي في الطريق إليها ما لا يوصف ولا يدخل تحت الحصر على أمم كثيرة،[53] وكان دخوله إلى دمشق في 19 رمضان سنة 802هـ، فنزل فيها على صاحبه الصدر علي بن محمد بن محمد بن الأدمي، لما كان بينهما من المودة، وأقام بها مائة يوم، آخرها أول يوم من المحرم سنة 803هـ،[54] وكان السبب الرئيسي الذي دعا بن حجر إلى مغادرة بلاد الشام مبكراً، هو تواتر الأخبار بقرب مجئ المغول إليها، فظهر ابن حجر من دمشق -كما تقدم- في أول يوم من سنة 803 هـ، ورجع إلى بلده وقد اتسعت معارفه كثيراً بما أخذه من العلماء، فأقام بها على طريقته في التصنيف والإقراء والإملاء والكتابة، بل لم يهمل سماعه على الشيوخ.[55] ورغم قصر المدة التي قضاها بن حجر في البلاد الشامية والتي لم تتجاوز مائة يوم إلا أنه أظهر لعلماء الشام وفضلائها حفظاً كبيراً، واغتبطوا به، وشهدوا له بالتقدم في فنون الحديث إلى أعلى رتبة،[55] وعلق في غضون تلك المدة بخطه من الأجزاء الحديثية، والفوائد النثرية، والتتمات التي يُلحقها في تصانيفه ونحوها ثمان مجلدات فأكثر، وألَّف ترتيبًا على الأطراف لكتاب «الأحاديث المختارة»، للحافظ ضياء الدين المقدسي، جاء في مجلدٍ ضخم سماه: «الإنارة في أطراف المختارة»، قال السخاوي عنه: «لو لم يكن له عمل في طول هذه المدة إلا هي، لكانت كافية في جلالته».[56] كما حصل في تلك المدة مابين قراءة وسماع جملة مستكثرة من الكتب، منها ما يكون في مجلدة ضخمة فأكثر ومنها ما يكون في مجلدة لطيفة، بلغت مجتمعة ما يقارب ألف جزء حديثي.[57] رحلته إلى حلب كان ابن حجر وهو بدمشق قد عزم على التوجه إلى البلاد الحلبية، ليأخذ عن خاتمة المسندين بها عمر بن أيدغمش، فبلغته وفاته، فتخلف عن التوجه إليها، ثم قدر له -بعد دهر- السفر إليها وذلك في سنة 836 هـ وذلك أن السلطان الأشرف برسباي توجه إلى آمد، لدفع أذى التركمان الذين تغلبوا على بلاد آمد وماردين وغيرها بعد الغزو التيمورلينكي، لما كثر من إفسادهم، ونهب أموال الرعايا، وقطع الطرق على القوافل، فخرج السلطان بالعسكر المصري ومعه قاضي الشافعية الحافظ بن حجر، ورفقته قضاة المذاهب الثلاثة الأخرى والخليفة داود المعتضد بالله،[58] وكان ابتداء السفر من الريدانية بعد صلاة الجمعة 19 رجب من السنة المذكورة،[59] وفي أثناء سفره لم يخل وقته من فائدة على جاري عادته، فسمع وكتب بالبلاد التي مر بها وهو في الطريق إلى الشام الكثير عن رفقته من القضاة والشيوخ المرافقين للعسكر المصري، ووصل الركب إلى دمشق في النصف من شعبان فنزل ابن حجر بالمدرسة العادلية الصغرى، وعقد مجلس الإملاء بجامع بني أمية فحضره جمع وافر من الأعيان والفضلاء والطلبة، وسمع في مدة إقامته في دمشق إلى العشرين من شعبان على من تهيأ له السماع منهم، وعلق بخطه أشياء كثيرة تزيد على مجلدين.[60] وفي أثناء توجهه إلى حلب، كتب بحمص عن محمد بن محمد بن القواس المخزومي، كما كتب بحماة عن شاعرها التقي بن حجة الحنفي أشياء من نظمه، وعن الشيخ نور الدين علي بن يوسف بن مكتوم الشيباني جزءا فيه عشرة أحاديث من «عشرة الحداد» وغيرها، وكذا عن الشمس محمد بن أحمد بن أبي بكر الحموي بن الأشقر حديثاً من البخاري. وكان دخولهم إلى حلب في الخامس من رمضان سنة 836 هـ، وأقاموا بها خمسة عشر يوماً، حل فيها ابن حجر ضيفاً على العلاء بن خطيب الناصرية قاضي الشافعية بحلب آنذاك، وأخذ عنه أشياء من نظمه، وسمع بها على برهان الدين سبط بن العجمي «الحديث المسلسل بالأولية»، و«مشيخة الفخر بن البخاري» تخريج ابن الظاهري وقد أحضرت له خصيصًا من دمشق لعدم توفرها بحلب يومئذِ، وسمع بعض «عشرة الحداد» على القاضي أبي جعفر بن الضياء والشهاب أحمد بن إبراهيم بن العديم.[61] وفي أثناء إقامته بحلب كان يذهب إلى ما جاورها من القرى والبلدان للأخذ عمن بها من المحدثين والمسندين والأدباء فسمع بظاهر البيرة من كمال الدين محمد بن البارزي، ورجع مع البدر العيني إلى بلده عينتاب وصليا عيد الفطر بها، وسمع عليه بظاهرها ثلاثة أحاديث، وسمع بمدينتي الباب وبزاعة من الشهاب أحمد بن أبي بكر بن الرسام الحموي شيئاً من أربعين القاضي المرداوي، وسمع على آخرين في بلدان أخرى.[62] ثم عاد إلى حلب، فأقام بها حتى رجعت العسكر المصري في يوم السبت سابع ذي الحجة فرجع معهم ووصلوا القاهرة في يوم الأحد العشرين من المحرم سنة 837 هـ.[63] وقد حصل في رحلته هذه فوائد ونوادر علقها في تذكرته المسماة «جلب حلب» المحتوية على أربعة أجزاء حديثية، بالإضافة إلى ما يزيد على المجلدين مما انتقاه أو لخصه هناك. كما حدث هناك وعقد مجالس الإملاء بدمشق وحلب، وخطب بالسلطان في وداع السنة بجامع بني أمية، وصلى بالناس صلاة الكسوف بالجامع الكبير بحلب فما سلَّم إلا وقد انجلت الشمس وغربت. كما نبه أثناء مقامه هناك على فساد ما بثه الشمس الفرياني من الأسانيد المختلفة المركبة، فرجع الكثيرون عن الرواية عنه.[63]

مصنفاته

المقالة الرئيسة: قائمة مؤلفات ابن حجر العسقلاني ابتداؤه في التصنيف مجلدات فتح الباري شرح صحيح البخاري مصفوفة على أرفف مكتبة. بدأ ابن حجر في التصنيف والتأليف في سنة 796هـ، وهو العام الذي عزم فيه على طلب علم الحديث النبوي وفنونه، وظل يصنف ويؤلف حتى قبيل وفاته، وبسبب هذه البداية المبكرة في التصنيف، زادت مصنفات ابن حجر على 150 تصنيفاً، عدد السخاوي منها في الجواهر والدرر 270 مصنفاً أفردها في قائمة مستقلة،[150] وذكر السيوطي له في نظم العيقان 200 مصنفاً،[151] أما الكَتَّاني فعدد منها في فهرس الفهارس 195 مصنفاً.[152] مخطوطة من كتاب "شرح شرح النخبة (نزهة النظر شرح نخبة الفكر)" لابن حجر العسقلاني. مخطوطة من كتاب "تسديد القوس مختصر مسند الفردوس" بخط مؤلفه ابن حجر العسقلاني. مصنفاته أما تصانيفه فكثيرة جليلة، منها:[150][151] تغليق التعليق طبقات المدلسين = تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس نزهة النظر بشرح نخبة الفكر التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير هدي الساري مقدمة فتح الباري فتح الباري تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة العجاب في بيان الأسباب تهذيب التهذيب تبصير المنتبه بتحرير المشتبه الأمالي المطلقة الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع الأمالي الحلبية الزهر النضر في حال الخضر نزهة الألباب في الألقاب الإيثار بمعرفة رواة الآثار الدراية في تخريج أحاديث الهداية نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين سلسلة الذهب القول المسدد في الذب عن مسند أحمد الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة النكت على كتاب ابن الصلاح تقريب التهذيب بلوغ المرام من أدلة الأحكام الأمالي السفرية الحلبية الإصابة في تمييز الصحابة المعجم المفهرس = تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة زوائد مسند البزار على الكتب السِّتَّة. قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج لسان الميزان النكت الظراف على الأطراف إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي رفع الإصر عن قضاة مصر نظم اللآلي بالمائة العوالي انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر المجمع المؤسس للمعجم المفهرس الأحاديث العشرة العشارية الاختيارية توالي التأسيس لمعالي محمد بن إدريس المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية إنباء الغمر بأبناء العمر إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة عوالي مسلم الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف الجواب الجليل عن زيارة الخليل. الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة الغُنْية في مسألة الرؤية الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف تسديد القوس على مسند الفردوس المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية تخريج أحاديث الأسماء الحسنى جزء في طرق حديث لا تسبوا أصحابي المطالب العالية التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير منهجه في التأليف كان الإمام ابن حجر العسقلاني باحثاً مدققاً ومحققاً دقيقاً وكان له منهج متميز في التصنيف وتأليف الكتب، وأبرز ما يميز منهجه في التصنيف ما يلي:[153] الإستهلال بمقدمة جامعة في الحديث عن أهمية العلم وفضله عامة وفضل وأهمية موضوع الكتاب على وجه الخصوص: ومن ذلك قوله في مقدمة كتابه المطالب العالية «... فإن الاشتغال بالعلم - خصوصاً الحديث النبوي - من أفضل القربات، وقد جمع أئمتنا منه الشتات على المسانيد والأبواب المرتبات فرأيت جمع جميع ما وقعت عليه من ذلك في كتاب واحد ليسهل الكشف منه على أولي الرغبات». بيان منهجه في كل كتاب: فقد حرص الحافظ ابن حجر على بيان منهجه في التصنيف في مقدمة كل كتاب له ومثال ذلك قوله في مقدمة التقريب «أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به، بألخص عبارة، وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالبا، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم، بحيث يكون قائما مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه، إلا من لا يؤمنه لبسه.». الاستخارة عند التصنيف: ومن ذلك قوله في مقدمة الفتح «وقد استخرت الله تعالى في أن أضم إليه نبذا شارحة لفوائده موضحة لمقاصده كاشفة عن مغزاه في تقييد اوابده واقتناص شوارده». سؤال الله عز وجل الإعانة على التصنيف: فقد جاء في مقدمة المطالب العالية «والله أستعين في جميع الأمور كلها، لاإله إلا هو». بيان الباعث على التأليف: ومن ذلك قوله في مقدمة تقريب التهذيب «فإنني لما فرغت من تهذيب (تهذيب الكمال) في أسماء الرجال، الذي جمعت فيه مقصود (التهذيب) لحافظ عصره أبي الحجاج المزي، من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه، وضممت إليه مقصود (إكماله) للعلامة علاء الدين مغلطاي، مقتصرا منه على ما اعتبرته عليه، وصححته من مظانه، من بيان أحوالهم أيضًا، وزدت عليهما في كثير من التراجم ما يتعجب من كثرته لديهما، ويستغرب خفاؤه عليهما: وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعا حسنا عند المميز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل، (والثلث كثير). فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك، لقلة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته، وأسعفه بطلبته، على وجه يحصل مقصوده بالإفادة». ذكر مصادره ونقل أقوال العلماء ونسبتها إليهم: ومن ذلك ماجاء في مقدمة كتابه إنباء الغمر «هذا تعليق جمعت فيه حوادث الزمان الذي أدركته منذ مولدي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وهلم جراً مفصلاً في كل سنة أحوال الدول عن وفيات الأعيان مستوعباً لرواة الحديث خصوصاً من لقيته أو أجاز لي وغالب ما أورد فيه ما شاهدته أو تلقفته ممن أرجع إليه أو وجدته بخط من أثق به من مشايخي ورفقتي كالتاريخ الكبير للشيخ ناصر الدين بن الفرات وقد سمعت عليه جملة من الحديث»

زوجاته وذريته

ذرية الحافظ ابن حجر العسقلاني وزوجاته زوجاته أنس خاتون: ابنة القاضي ناظر الجيش: عبد الكريم بن أحمد عبد العزيز بن عبد الكريم بن أبي طالب بن علي بن سيدهم أم الكرم ابنة الكريمي اللخمي النستراوي الأصل القاهري.[154] تزوجها ابن حجر في شعبان سنة 798 هـ يإشارة وصيه العلامة ابن القطان، وظلت في عصمته حتى توفي عنها، وقد رزق منها خمس بنات، ولم تلد ذكراً.[155] أرملة الزين أبي بكر الأمشاطي: ذكرها السخاوي في «الجواهر والدرر» فقال: «ومن زوجات صاحب الترجمة زوجة الزين أبي بكر الأمشاطي، تزوجها بعد موته، وكان أسند وصيته إليه».[156] عتيقة نظام الدين يحيى ابن الصيّرامي شيخ الظَّاهرية: ذكرها السخاوي في «الجواهر والدرر» فقال: «ومن زوجات صاحبُ التَّرجمة أيضًا... عتيقة العلَّامة نظام الدِّين يحيى ابن العلَّامة سيف الدِّين الصِّيرامي، شيخ الظَّاهرية، تزوَّجها في مجاورة أمِّ أولاده في سنة أربع وثلاثين، وكان سيِّدُها قد مات في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، ورُزِقَ منها شيخُنا ابنَةً في يوم الثلاثاء خامس رجب سنة خمس وثلاثين، وهي بقاعة المشيخة بالبيبرسية، سماها آمنة. وكتبها في بعض استدعاءات ولده محمد، ثم ماتت في ثالث عشر شوال سنة ست وثلاثين وبموتها طُلِّقَتْ أمُّها، فإنَّه كان علَّق طلاقها عند سفره إلى آمد على موتها، وتزوَّجها بعهده الشّريف الجَرَواني».[156][157] ليلى الحلبية: ابنة محمود بن طوغان، تزوجها بحلب عندما سافر مع الأشرف برسباي إلى آمد سنة 836 هـ، وكانت ثيباً ذات ولدين بالغين، وقدمت عليه القاهرة ثم رجعت إلى بلدها ثم عادت فأقامت في عصمته حتى توفي عنها؛ ولم يرزق منها بولد، ماتت في منتصف رجب سنة 881هـ وقد قاربت الثمانين.[158] خاص ترك: جارية زوجته «أنس خاتون»، اشتراها بالوكالة سرًّا واستبرأها ووطئها فحملت له بولده بدر الدين أبي المعالي محمد، وكان مولده سنة 815 هـ.[159] ذريته أبناؤه بدر الدين أبو المعالي محمد: ولد فِي صفر سنة 815 هـ، وأمه أم ولد (خاص ترك).[160] بناته بناته من زوجته أنس خاتون:[161][162][163] زين خاتون: وَالِدَة الجمال يوسف بن شاهين، وبكر أبناء أَبَوَيها. ولدت فِي ربيع الآخر وقيل رجب سنة 802 هـ، أسمعها أَبوهَا على شيخه العراقي والهيثمي، واستجاز لها خلقاً، وتعلمت الكتابة والقراءة، وتزوّجها الأمير شاهين الكركي فولدت له عدَّة أولاد، ماتوا في حياة أبيهم، ولم يتأخر منهم إلا أبو المحاسن يوسف المعروف بـ (سبط ابن حجر). وماتت بالطاعون وهي حامل سنة 833 هـ. فرحة: وُلِدَت في رجب سنة 804 هـ، وأستجيز لها من بعض العلماء، وسمعت من ابن الكويك وغيره، وتزوجها محب الدين ابن الأشقر واستولدها ولدًا مات صغيرًا في حياة والديه. وكانت وفاتُها في ربيع الآخر سنة 828 هـ. غالية: ووُلِدَت في ذي القعدة سنة 807 هـ وأجاز لها جماعة. وماتت بالطاعون في ربيع الأول سنة 819 هـ. رابعة: وُلِدَت في رجب سنة 811 هـ وأسمعها والدُها على زين الدين المراغي بمكة، وأجاز لها جمع من الشَّاميين والمصريين، وتزوجها الشهاب ابن مكنون، فولدت منه بنتًا أسماها غالية، ماتت في حياتهما. ومات عنها زوجُها في رمضان سنة 829 هـ، فتزوجها المحب ابن الأشقر - زوج أختها فرحة - واستمرت معه حتى ماتت عنده في سنة 832 هـ. فاطمة: وُلِدَت في ربيع الآخر سنة 817 هـ، وماتت بالطاعون في ربيع الأول سنة 819 هـ بناته من عتيقة النظام يحيى الصيرامي آمنة: ولدت في رجب سنة 835 هـ، وماتت وهي طفلة سنة 836 هـ.

مذهبه الفقهي

ذكرت العديد من المصادر التي ترجمت لابن حجر أنه كان شافعي المذهب،[116] وله مؤلفات فقهية في المذهب الشافعي، منها شرح الروضة في الفروع للنووي، وقد اختصر ابن حجر «الروضة»، ثم شرحه، ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون.[117] وذكر الكتاني أنه انتقل في آخر حياته إلى المذهب المالكي، قال الكتاني: «ومن الغرائب التي تتعلق بترجمته ما في ثبت الشهاب أحمد بن القاسم البوني: أن الحافظ انتقل في آخر عمره لمذهب مالك قال: كما رأيت ذلك بخطه في مكة المكرمة.» ثم استدرك قائلًا: «ولعل رجوعه في مسألة أو مسألتين.».[118] وكان ابن حجر يجتهد ويُرجح بعض الأقوال الفقهية حتى لو كانت مخالفة لمعتمد المذهب الشافعي، ويظهر ذلك في كتابه فتح الباري، مثل ترجيحاته في مسألة عدد من تنعقد بهم الجمعة، ومسألة الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، وقراءة البسملة مع الفاتحة في الصلاة، ومسألة سجود السهو وموضعه قبل السلام أو بعده، وغيرها من المسائل.[116]

شرح مبسط

شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن أحمد الكناني العسقلاني ثم المصري الشافعي (شعبان 773 هـ/1371م - ذو الحجة 852 هـ/1449م)،[1] مُحدِّث وعالم مسلم، شافعي المذهب، لُقب بعدة ألقاب منها شيخ الإسلام وأمير المؤمنين في الحديث،(1) أصله من مدينة عسقلان، ولد الحافظ ابن حجر العسقلاني في شهر شعبان سنة 773 هـ في الفسطاط،[2] توفي والده وهو صغير، فتربّى في حضانة أحد أوصياء أبيه، ودرس العلم، وتولّى التدريس.[3]
التعليقات
غسيل سجاد رخيص كفالة يومين – نغطي الكويت

لم يعلق احد حتى الآن .. كن اول من يعلق بالضغط هنا
ماتكتبه هنا سيظهر بالكامل .. لذا تجنب وضع بيانات ذات خصوصية بك وتجنب المشين من القول

captcha
الاخر بحثا

مواقعنا

تعرف على - اتصل بى - قريب - عربى - نرمى - مصبغة - حراج - الدليل الصحى العربى - دليل الأطباء الكويتي - دليل الأطباء السعودي - دليل الأطباء الإماراتي - دليل الأطباء العماني - دليل الأطباء البحريني - دليل الأطباء القطري - دليل الأطباء الأردني - دليل الأطباء اللبناني - دليل الأطباء السوري - دليل الأطباء المصري - دليل الأطباء المنوع - سعودى -