آخر تحديث منذ 5 ثوانى
2 مشاهدة
[ تاريخ ] من هم التتار والمغول .. 8 حقائق تاريخية عن أكثر إمبراطوريات العالم دموية
تم النشر اليوم [dadate] | من هم التتار والمغول .. 8 حقائق تاريخية عن أكثر إمبراطوريات العالم دموية
القضاء على الخلافة العباسية وصدامه مع العرب المسلمين
كانت المحطة التالية للإمبراطورية المغولية هي الخلافة العباسية الضعيفة في العراق ثم توغله في الأراضي العربية، وقد كانت هذه السنوات قد مات جنكيز خان وتولى أولاده وأحفاده القيادة سواء القيادة السياسية في العاصمة قرة قورم أو القيادة العسكرية على الجبهات المختلفة.
وقد كان هولاكو حفيد جنكيز خان هو الأبرز بين هؤلاء الجنرالات العسكريين في قيادة جيش المغول، حيث تولى جبهة الغرب التي أخذت أوامر بالقضاء على الخلافة العباسية التي كانت تعاني من الضعف في هذه الأثناء، حيث ساعدت الفوضى والضعف السياسي المغول في التوغل في الأراضي العربية وبالفعل دخلت الجيوش بغداد في العام 1258م، وكان هذا الانتصار والقضاء على الخلافة العباسية التي استمرت قرون طويلة تمثل الإسلام بمثابة ضربة شديدة للحضارة العربية الإسلامية وتهديداً لقيم الحضارة الإنسانية.
وقد دمر المغول بغداد وقتلوا فيها الخليفة الأخير المستعصم بالله العباسي ونهبوا الأموال والجواهر والكنوز التي كانت مخبأة منذ قرون، وحرقوا المكتبات والقصور وكافة المباني الحضارية في حاضرة الخلافة بغداد، واستمر القتل والتنكيل لمدة أربعين يوماً بلا هوادة.
توغلت الجيوش المغولية نحو الشام، والذي كان يشهد فوضى سياسية لا مثيل لها بين أمراء بني أيوب الضعاف، وقد نجح هولاكو بسهولة في الاستيلاء على حلب شمال الشام ثم دمشق حاضرة الشام، ثم على كافة مناطق فلسطين حتى جنوبها في انتظار التخطيط لغزو مصر.
من هم التتار والمغول؟
التتار والمغول من الشعوب الناطقة بالتركية والتي كانت تعيش في وسط آسيا بالقرب من الصين، خاصة في منطقة منغوليا شمال الصين، وفي الحزام الاستبسي الموجود على حدود الصين، وكانت مجرد قبائل متناحرة حتى ظهر من بينهم تيموجين أو جنكيز خان الذي جعلهم أمة موحدة تقوم بالغزو والنهب حتى صارت دولة قوية وإمبراطورية توسعت من سواحل الصين وكوريا حتى الحدود المصرية مع الشام في الغرب، سنتعرف أكثر من خلال جولتنا التاريخية عن هذه الإمبراطورية لنجيب عن السؤال الأم من هم التتار والمغول.
مغول روسيا من الغزو حتى الاستقرار
كانت روسيا في الشمال من إمبراطورية المغول أيام جنكيز خان وحلفاءه، وقد تعرفنا منذ قليل على أن المغول غزوا مناطق جنوب روسيا مثل القوقاز وداغستان والشيشان ثم توغلوا حتى أراضي وسط روسيا وذهبت قوات منهم إلى أوكرانيا وبولندا حتى غزوا شرق وجزء من وسط أوروبا.
وقد استمرت المحاولات للغزو حتى سيطرت القوات المغولية على هذه المناطق وجعلتها ضمن إمبراطوريتها، ولا شك أن هذا الغزو كان مقدمة للاستقرار في هذه المناطق، حيث نجد في القرون التالية تطوّر العلاقة بين المغول والتتار وسكان البلاد من مرحلة الغزو لمرحلة التصاهر والتزاوج ثم الاستقرار كأحد عناصر البلاد.
ونجد في النصوص الروسية خلال العصر الحديث أن المغول انتشروا في الشيشان وقارن وغازان وسيبريا وحول نهر الفولغا وفي شبه جزيرة القرم والتي سيطر عليها العثمانيون الأتراك فترة من الزمن ثم رجعت أخرى تحت السيطرة الروسية في القرن الثامن عشر.
الصدام مع الإمبراطورية الخوارزمية وتوسعه الدموي على حساب المسلمين
لقد كانت الأمة الإسلامية الضحية الثانية لهذه الإمبراطورية الدمية، فقد اصطدم مع إمبراطورية خوارزم شاه واستطاعت الجيوش من اكتساح هذه الأراضي في بضع سنين، حتى دخلوا كبيرات المدن الإسلامية ودمروا حضارتها مثل مدن سمرقند ومرو وبخارى وخوارزم وغيرها من المدن الإسلامية في آسيا الوسطى ثم إيران، وقضت الجيوش المغولية على جيوش الخوارزمية، بل إنه توسع في شمال الهند، وقضى على الحشيشة الإسماعيلية في غرب إيران. بل لم تكتف الجيوش بذلك بل نجد في السنوات التالية تكتسح القرى الروسية ومناطق القوقاز وتصل لشرق أوروبا في غزوة كبيرة وصلت إلى أواسط أوروبا.
التتار والمغول الآن
كما رأينا انتشار المغول والتتار في العديد من البلدان التي غزوها، وقد استمرت محاولات الغزو حتى استقر هؤلاء التتار والمغول في العديد من البلدان، وقد باتت دول آسيا الوسطى هي منبع التتار والمغول الآن بعدما استقروا في هذه البلاد للأبد ومن هذه الدول كازاخستان والتي كانت جزء من الاتحاد السوفيتي السابق، ثم أصبحت في تسعينات القرن العشرين بلد مستقل عن الاتحاد السوفيتي.
وكذلك منغوليا في شمال الصين تعتبر هي الموطن الأصلي للمغول والتتار وهناك خرجت الدولة الأولى للعالم حيث الموطن الأصلي لتيموجين أو جنكيز خان الذي وحد القبائل المغولية في دولة واحدة، كما توجد أعداد كبيرة منهم في روسيا الاتحادية كأحد العناصر السكانية الآن حيث يعيشون في الأصقاع الباردة الشمالية من سيبريا، وكذلك في شبه جزيرة القرم في البحر الأسود حيث يعيش حوالي مليون ونصف من السكان في هذه المنطقة فقط، ويعيشون في بعض المدن في أعالي نهر الفولغا الذي يشق الأراضي الروسية.
بعد أن انتهينا من هذه الجولة التاريخية، يعتبر التتار والمغول من أهم الإمبراطوريات في التاريخ حيث كانت أحداث هذه الإمبراطورية غير منفصلة عن التاريخ الإنساني في كل من آسيا والمنطقة العربية وروسيا على حد سواء، وقد تعرضنا لجزء من تاريخ هذه العناصر السكانية وما قاموا به من أحداث تاريخية مهمة، فهل ترى التتار والمغول بالفعل مؤثرين في التاريخ العالمي؟
معركة عين جالوت بداية النهاية للإمبراطورية المغولية
بدا للعالم أن قوة المغول التي لا تقهر ستستمر حتى حين، ويمكن أن تسيطر على بقية العالم المعمور، وجاء الدور على مصر التي كان فيها دولة فتية وهي دولة المماليك البحرية، والتي كانت ضاربة في فوضى التأسيس بعد مقتل سلطانها الأول عزي الدين أيبك، ثم تولي سلطان صغير السن وهو المنصور علي ليحجر عليه السلطان المظفر قطز استعداداً لحماية البلاد من المغول.
وقد استطاعت الدولة الجديدة في مصر في تجنيد الجيوش وبداية الخطة للدفاع عن مصر ومواجهة هذه القوة المغولية الجبارة، وبالفعل كانت معركة عين جالوت في رمضان من عام 658 هـ / الموافق سبتمبر عام 1260م، معركة فاصلة وحاسمة في القضاء على طموح المغول في المنطقة بل في بقية العالم.
حيث كانت هذه المعركة التي انتصر فيها المسلمون انتصاراً مدوياً بمثابة طوق الإنقاذ الأخير حيث انكسرت الجيوش المغولية وقتل قائدهم كتبغا، وكان لها نتائج قصيرة المدى وهي سقوط القوات المغولية الواحدة تلو الأخرى في مدن الشام وتحرير الشام منهم، ثم تمركزهم الضعيف في العراق، وهنا نجد أن النتائج بعيدة المدى هي الأخطر على هذه الإمبراطورية، وهذه النتائج تتمثل في:
تحرير البلدان العربية فيما بعد حيث أصبح المغول يسيطرون على إمبراطوريتهم الآسيوية حتى فارس ( إيران).تفوق دولة المماليك البحرية في توحيد مصر والشام و النوبة وبرقة والحجاز وشمال العراق تحت قيادتهم وصدهم لهجمات المغول التالية.انفصال دولة المغول وتشرذمها ما بين دولة مغول القبجاق والخانية فارس ودولة المغول الموجودة في وسط آسيا، بل توغل المغول في الهند وأسسوا دولة المغول الهندية وبذلك انفرط قوة المغول إلى الأبد.كان مصير المغول الأوروبيين لا يقل حالاً عن مغول آسيا كما سنرى بعد قليل.
الصدام مع الصين وكوريا
كان جنكيز خان عقيدته السياسة هي التوسع والغزو والسطو لبناء إمبراطورية قوية للمغول، ولقد حقق الخطوة الأولى عندما نجح في السيطرة على كافة القبائل الموجودة في المنطقة تحت زعامته، فبعدما مرت سنوات من الضعف لقبيلة المغول بعد فترة موت أبيه، ثم تشرد العائلة حتى شبابه عندما قام بالغزو والقتل لعدة سنوات حتى قضى على القبائل المعادية له وكوّن دولة قوية، آثر السلامة مع جيرانه الغربيين حيث الإمبراطورية الخوارزمية الإسلامية التي تمتد في وسط آسيا حتى إيران.
ولكن شرقاً استغل جنكير خان الضعف والفوضى الضاربة في الصين، وقضى هناك على الممالك الصينية حتى بادر بهجوم بكين عاصمة الإمبراطورية وارتكب فيها أفظع الجرائم من قتل الرجال واغتصاب النساء وقتل الأطفال، حتى صارت جيوشه متسيدة جميع أراضي الصين، ولم يكتف الرجل بهذا بل أمر قواده بغزو كوريا وبالفعل دخلها في السنوات التالية لغزو الصين.
قبائل وثنية لا وزن لها
المغول هي قبائل وثنية عبدت الشمس والكواكب، وكانت هذه القبيلة مجموعة من قبائل كثيرة تحت اسم التتار، فالتتار هم مجموعة القبائل الناطقة بالتركية في جنوب روسيا ومنغوليا وغرب الصين، بينما المغول هي قبيلة من ضمن القبائل التي تسيدت بقية القبائل بعدما قام زعيمهم تيموجين او جنكيز خان بالحرب ضد القبائل الأخرى وسيطر على كافة مضارب القبائل تلك وبنى دولة قوية قوامها الغزو والتوسع.
المغول والإسلام .. علاقة متشابكة
على الرغم من أن الإسلام كان العدو الأول لإمبراطورية المغول منذ البداية، منذ صدامهم مع دولة الخوارزميين، وقضائهم على الحضارة في العديد من المدن الإسلامية، إلا أن علاقاتهم بالإسلام بالفعل كانت علاقة متشابكة للغاية، فقد قضوا على المسلمين وارتكبوا مذابح لم تحدث للمسلمين في التاريخ من قبل، ولكنهم في النهاية خضع هؤلاء المغول لسلطان الإسلام ودخلوا فيه أفواجاً في السنوات التي تلت انهزامهم العسكري في عين جالوت، ثم استقرارهم في البلدان التي حملت الطابع الإسلامي.
وبالرغم من حملات التبشير الأوروبية التي فعلتها أوروبا للاستحواذ على هذه القبائل البربرية إلا أن الإسلام يبدو أنه انتصر في النهاية من خلال دخول هذه القبائل في الإسلام، بل تكوّنت دولاً ذات طابع حضاري إسلامي مثل دولة القبجاق أو القبيلة الذهبية بقيادة بركة خان المغولي والذي كان من حلفاء السلطان الظاهر بيبرس البندقداري حاكم مصر والشام ضد إخوانه وبني جلدته من مغول فارس.
وكذلك إمبراطورية المغول التي تأسست في الهند وكانت رمزاً للحضارة الإسلامية هناك، وبنت حضارة عظيمة وشيدت العديد من المظاهر الموجودة حتى يومنا هذا، وليس ضريح تاج محل ببعيد عن أذهاننا، ولا المباني التي تحمل الطراز المعماري المغولي الإسلامي في الهند، فقد تحكمت هذه الإمبراطورية في الهند ونشرت الإسلام هناك حتى مجيء العصور الحديثة وخضعت هذه الإمبراطورية لسلطان الإنجليز خلال القرن الثامن عشر الميلادي.
2025-11-15 16:38:43
💬 التعليقات
شارك رأيك وآرائك معنا
لم يعلق أحد حتى الآن
كن أول من يبدي رأيه
✍️ أضف تعليقك