دليل شبكة بحوث وتقارير ومعلومات

عرض 57051 - 57100 من أصل 227368 مقالة
[ فصل‏:‏ ] قال المتأخرون من أصحابنا الخراسانيين‏:‏ لو حلف إنسان ليحمدنّ اللّه تعالى بمجامع الحمد ـ ومنهم من قال بأجلّ التحاميد ـ فطريقه في برَ يمينه أن يقول‏:‏ الحمد للّه حمداً يوافي نعمه ويكافىء مزيده‏.‏ ومعنى يوافي نعمه‏:‏ أي يُلاقيها فتحصل معه، ويكافىء بهمزة في آخره‏:‏ أي يُساوي مزيدَ نعمه، ومعناه‏:‏ يقوم بشكر ما زاده من النِعم والإِحسان‏.‏ قالوا‏:‏ ولو حلف ليثنينّ على اللّه تعالى أحسنَ الثناء، فطريق البرّ أن يقول‏:‏ لا أحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك‏.‏ وزاد بعضُهم في آخره‏:‏ فلك الحمد حتى ترضى‏.‏ وصوّر أبو سعد المتولي المسألة فيمن حلف‏:‏ ليثنينّ على اللّه تعالى بأجلّ الثناء وأعظمه، وزاد بعضهم في أوّل الذكر‏:‏ سبحانك‏.‏ وعن أبي نصر النمار عن محمد بن النضر رحمه اللّه تعالى قال‏:‏ قال آدمُ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ يا رَبّ‏!‏ شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدِي، فَعَلِّمْنِي شَيْئاً فِيهِ مَجَامِعُ الحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ، فأوحى اللَّهُ تبارك وتعالى إليه‏:‏ يا آدَمُ‏!‏ إذَا أصْبَحْتَ فَقُلْ ثَلاثاً، وَإذَا أمْسَيْتَ فَقُلْ ثَلاثاً‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ حَمْداً يُوافِي نِعَمَهُ وَيُكافِىءُ مَزيدَهُ، فَذَلِكَ مَجَامِعُ الحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ‏.‏ واللّه أعلم‏.‏
[ فائدة ] ومن أعظم براهين وحدانيته ما أنزله على أنبيائه عموماً من الكتب والشرائع العظيمة التي فيها صلاح الخلق وبها استقام دينهم وصلحت دنياهم وخصوصاً هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم خاتمهم وإمامهم، وفيه من البراهين والآيات ما لا يعبر عنه المعبرون، ولا يقدر أن يصفه الواصفون وآياته قائمة في جميع الأوقات متحدية للخلق كلهم على اختلاف أصنافهم، وقد تبين عجزهم ووضح غيهم، " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ " سورة فصلت آية 53، "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" سورة النحل آية 89. فمن نظر إلى ما احتوى عليه القرآن من الأخبار الصادقة والأحكام العادلة والشرائع المحكمة والصلاح العام وجلب المنافع الدينية والدنيوية ودفع المضار والخير العظيم، اضطر إلى الاعتراف بأنه تنزيل من حكيم حميد، ورب كريم.