دليل شبكة بحوث وتقارير ومعلومات

عرض 32051 - 32100 من أصل 227369 مقالة
[ حكمــــــةالزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي ] كان لبعض الصالحين أخ صالح يزوره كل سنة مرة ، فجاء مرة لزيارته فطرق بابه فقالت زوجته : من ؟ فقال : أخو زوجك في الله جاء لزيارته فقالت ذهب يحتطب لا رده الله وبالغت في شتمه وسبه ، فبينما هو كذلك وإذا بأخيه قد حمل الأسد حزمة حطب وهو مقبل به ، فلما وصل سلم عليه ورحب به ، ثم أنزل الحطب عن ظهر الأسد وقال له : اذهب بارك الله فيك ثم أدخل أخاه وهي تسبه فلا يجيبها فأطعمه ثم ودعه وانصرف على غاية التعجب من صبره عليها ثم جاء في العام الثاني فدق الباب فقالت امرأة : من ؟ قال أخو زوجك جاء يزوره . قالت : مرحبا وبالغت في الثناء عليهما وأمرته بانتظاره ، فجاء أخوه والحطب على ظهره فأدخله وأطعمه وهي تبالغ في الثناء عليهما ، فلما أراد مفارقته سأله عما رأى من تلك ومن هذه ومن حمل الأسد حطبه زمن تلك البذيئة اللسان القليلة الإحسان ، وحمله له على ظهره زمن هذه السهلة اللينة المثنية المؤمنة فما السبب ؟ قال يا أخي توفيت تلك الشرسة وكنت صابرا على شؤمها وتعبها فسخر الله - تعالى - لي الأسد الذي رأيته يحمل الحطب لصبري عليها ، ثم تزوجت هذه الصالحة وأنا في راحة معها فانقطع عني الأسد فاحتجت أن أحمل على ظهري لأجل راحتي مع هذه الصالحة .
[ حكمــــــة ] الألماسة الثامنة : ليس لنا في الأزمات إلا الله وحده : إذا حلَّ الهم ، وخيَّم الغم ، واشتد الكرب ، وعظم الخطب ، وضاقت السبل ، وبارت الحيل ، نادى المنادي : يا الله ... يا الله : (( لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم )) ، فيفرّج الهم ، ويُنفّس الكرب ، ويُذلل الصعب : " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ" ، ]وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ[ . إذا اشتد المرض بالمريض ، وضعف جسمه ، وشحب لونه ، وقلّت حيلته ، وضعفت وسيلته ، وعجز الطبيب ، وحار المداوي ، وجزعت النفس ، ورجفت اليد ، ووجف القلب ، انطرح المريض ، واتجه العليل إلى العلي الجليل ، ونادى: يا الله... يا الله ، فزال الداء ، ودبَّ الشفاء ، وسُمع الدعاء : " وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ" .