دليل شبكة بحوث وتقارير ومعلومات

عرض 34201 - 34250 من أصل 227369 مقالة
[ باب تحريم التعذيب بالنارتطريز رياض الصالحين ] عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرش فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من فجع هذه بولدها؟ ، ردوا ولدها إليها» . ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: «من حرق هذه؟» قلنا: نحن. قال: «إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب ... النار» . رواه أبو داود بإسناد صحيح. ---------------- قوله: «قرية نمل» معناه: موضع النمل مع النمل. قال أبو داود: باب في كراهية حرق العدو بالنار، وذكر الحديثين. قال الخطابي: هذا إنما يكره إذا كان الكافر أسيرا قد ظفر به، وحصل في الكف. وقد أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تضرم النار على الكفار في الحرب، وقال لأسامة: «اغز على أبنا صباحا، وحرق» . ورخص سفيان الثوري والشافعي في أن يرمى أهل الحصون بالنيران، إلا أنه يستحب أن لا يرموا بالنار ما داموا يطاقون، إلا أن يخافوا من ناحيتهم الغلبة فيجوز حينئذ أن يقذفوا بالنار. وقال على حديث ابن مسعود: وفيه دلالة على أن تحريق بيوت الذنابير مكروه، وأما النمل فالعذر فيه أقل. وذلك أن ضرره قد يمكن أن يزال من غير إحراق وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن نبيا من الأنبياء نزل على قرية نمل، فقرصته نملة، فأمر بالنمل فأحرقت، فأوحي إليه ألا نملة واحدة» . قال: والنمل على ضربين: أحدهما مؤذ ضرار فدفع عاديته جائز، والضرب الآخر: لا ضرر فيه وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله.
[ باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولادهتطريز رياض الصالحين ] عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أن أباه أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أكل ولدك نحلته مثل هذا؟» فقال: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ... «فأرجعه» . وفي رواية: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفعلت هذا بولدك كلهم؟» قال: لا، قال: «اتقوا الله واعدلوا في أولادكم» فرجع أبي، فرد تلك الصدقة. وفي رواية: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا بشير ألك ولد سوى هذا؟» قال: نعم، قال: «أكلهم وهبت له مثل هذا؟» قال: لا، قال: ... «فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور» . وفي رواية: «لا تشهدني على جور» . وفي رواية: «أشهد على هذا غيري!» ثم قال: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟» قال: بلى، قال: «فلا إذا» . متفق عليه. ---------------- الحديث: دليل على وجوب التسوية بين الأولاد. وفيه: الندب على التآلف بين الأخوة، وترك ما يورث العقوق للآباء. وفيه: مشروعية استفصال الحاكم والمفتي، وجواز تسمية الهبة: صدقة. قوله: «أشهد على هذا غيري» . المراد به التوبيخ. وفي حديث جابر عند مسلم: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» . وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح، وأن للإمام أن يحتمل الشهادة. قال الشارح: أما لو فضل ذا الحجة أو الطاعة أو البار به على الغني، أو العاصي، أو العاق، فلا كراهة، وإنما كره عند عدم العذر لما فيه من إيحاش المفضل عليه، وربما كان سببا لعقوقه.